قال الله - عزَّ وجلَّ -: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(173)
الأم: فصل (ما يحل بالضرورة) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال اللَّه تعالى: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ) الآية .
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فيحلّ ما حرّم من مينة ودم ولحم خنزير.
وكلّ ما حرم مما يغير العقل من الخمر للمضطر.
والمضطر: الرجل يكون بالموضع ، لا طعام فيه معه ، ولا شيء يسد فورة
جوعه من لبن وما أشبهه ، ويبلغه الجوع ما يخاف منه الموت أو المرض ، وإن لم يخف الموت ، أو يضعفْه ويضره ، أو يعتل أو يكون ماشياً فيضعفُ عن بلوغ
حيث يريد ، أو راكباً فيضعف عن ركوب دابته ، أو ما فِي هذا المعنى من الضرر البين ، فأيُّ هذا ناله فله أن يأكل من المحرّم.
وكذلك يشرب من المحرّم غير المسكر ، مثل الماء تقع فيه الميتة وما أشبهه.
وأحبَ إليَّ أن يأكل آكله إن أكل ، وشاربه إن شرب ، أو جمعهما ، فعلى ما
يقطع عنه الخوف ويبلغ به بعض القوة ، ولا يبين أن يحرم عليه أن يشبع ويروى ، وإن أجزأه دونه ؛ لأن التحريم قد زال عنه بالضرورة.
وإذا بلغ الشِّبع والري فليس له مجاوزته ، لأن مجاوزته حينئذ إلى الضرر
أقرب منه إلى النفع.
ومن بلغ إلى الشبع فقد خرج فِي بلوغه من حد الضرورة ، وكذلك الري.
ولا بأس أن يتزود معه من الميتة ما اضطر إليه ، فإذا وجد الغنى عنه
طرحه.
ولو تزود معه ميتة فلقي مضطراً أراد شراءها منه ، لم يحلّ له ثمنها ، إنما حل
له منها منع الضرر البين على بدنه لا ثمنها.
الأم (أيضاً) : فصل (السفر الذي تقصر فِي مثله الصلاة بلا خوف) :