قال الله عزَّ وجلَّ: (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ)
أحكام القرآن: فصل(فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في
الطهارات والصلوات):
قال الشَّافِعِي رهه الله تعالى: وفي قوله تعالى: (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ) هِ الآية ، لقوله: إلا لنعلم أن قد عَلِمَهم من
يتبع الرسول ، وعِلْمُ الله كان - قبل اتباعهم وبعده - سواء.
وقد قال المسلمون: فكيف بما مضى من صلاتنا ، ومن مضى منا ؟
فأعلمهم الله: أن صلاتهم إيمان فقال: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُم) الآية.
مناقب الشافعى: باب (ما يؤثر عنه فِي الإيمان) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وسمَّى - الله - الطهور والصلوات إيماناً في
كتابه ، وذلك حين صرف الله تعالى وجه نبيه - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة إلى بيت المقدس ، وأمره بالصلاة إلى الكعبة .
وكان المسلمون قد صلّوا إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً فقالوا: يا رسول
الله ، أرأيت صلاتنا التي كنا نصليها إلى بيت المقدس ، ما حالها وحالنا ؟
فأنزل اللَّه تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ(143) الآية.
فسمَّى الصلاة إيماناً ، فمن لقي ربه حافظاً لصلواته ، حافظاً
لجوارحه ، مؤدياً بكل جارحة من جوارحه ما أمر اللَّه به وفرض عليها لقي اللَّه مستكمل الإيمان من أهل الجنة ، ومن كان لشيء منها تاركاً متعمداً مما أمر اللَّه به لقي اللَّه ناقص الإيمان.
وفيما حُكِي عن المزني ، عن الشَّافِعِي رحمهما اللَّه أنه قال: قوله - عز وجل -: (إِلاً لِنَعلَمَ مَن يَتبعُ اَلرسُولَ) الآية ، وعِلمُ اللَّه ، كان قبل اتباعهم وبعده ، سواء.