{وَالْعَصْرِ (1) } : أقسم - سبحانه وتعالى - بالعصر وهو الزمان الذي يقع فيه حركات بني آدم من خير وشر.
{إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) } : أي إن الإنسان لفي خسارة وهلاك.
{إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} ...: استثنى سبحانه من جنس الإنسان من الخسران الذين آمنوا بقلوبهم وعملوا الصالحات بجوارحهم.
{وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ} ...: وهو أداء الطاعات وترك المحرمات.
{وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} ...: أي على المصائب والأقدار وأذى من يؤذي ممن يأمرونه بالمعروف وينهونه عن المنكر. ذكر أن عمرو بن العاص وفد على مسيلمة الكذاب وذلك بعدما بعث رسول الله - عليه السلام - وقبل أن يسلم عمرو فقال له مسيلمة: ماذا أُنزل على صاحبكم في هذه المرة؟ قال: لقد أنزل عليه سورة وجيزة بليغة. فقال: وما هي؟ فقال: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) } ... .
ففكر مسيلمة هنيهة. ثم قال: وقد أنزل عليّ مثلها فقال عمرو: وما هو؟ فقال: يا وبر. يا وبر. إنما أنت أذنان وصدر. وسائرك حفر نقر. ثم قال كيف ترى يا عمرو؟ فقال عمرو: والله إنك لتعلم أني أعلم أنك تكذب.
وذكر الطبراني من طريق حماد بن سلمة عن ثابت بن عبيد الله بن حفص قال: كان الرجلان من أصحاب رسول الله - عليه السلام - إذا التقيا لم يفترقا إلا على أن يقرأ أحدهما على الآخر سورة العصر إلى آخرها ثم يسلم أحدهما على الآخر.
وقال الشافعي رحمه الله تعالى: لو تدبر الناس هذه السورة لوسعتهم.