الصفحة 23 من 30

السلام نثر ذريته فكتب أهل الجنة وما هم عاملون وأهل النار وما هم عاملون ثم قال هؤلاء لهذه وهؤلاء لهذه

وقد كان الناس تذاكروا القدر فافترق الناس وما ينكره أحد.

ومن ذلك أيضًا ما رواه أبو داود [1] عن هِلَالِ بن أُسَامَةَ أَنَّ أَبَا مَيْمُونَةَ سَلْمَى مَوْلًى من أَهْلِ الْمَدِينَةِ رَجُلَ صِدْقٍ قال بَيْنَمَا أنا جَالِسٌ مع أبي هُرَيْرَةَ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَارِسِيَّةٌ مَعَهَا بن لها فَادَّعَيَاهُ وقد طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فقالت يا أَبَا هُرَيْرَةَ وَرَطَنَتْ له بِالْفَارِسِيَّةِ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي فقال أبو هُرَيْرَةَ: اسْتَهِمَا عليه، وَرَطَنَ لها بِذَلِكَ، فَجَاءَ زَوْجُهَا فقال: من يُحَاقُّنِي في وَلَدِي؟ فقال أبو هُرَيْرَةَ: اللهم إني لَا أَقُولُ هذا، إلا أَنِّي سمعت امْرَأَةً جَاءَتْ إلى رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وأنا قَاعِدٌ عِنْدَهُ، فقالت: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي وقد سَقَانِي من بِئْرِ أبي عِنَبَةَ وقد نَفَعَنِي، فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: اسْتَهِمَا عليه، فقال زَوْجُهَا: من يُحَاقُّنِي في وَلَدِي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا أَبُوكَ وَهَذِهِ أُمُّكَ فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْتَ، فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ فَانْطَلَقَتْ بِهِ.

فكما يظهر من هذا الحديث أن المرأة لم تكن تعرف العربية لأنها رطنت بالفارسية، وأبو هريرة رضي الله عنه كان على معرفة باللغة الفارسية، فبين لها الحكم بالفارسية مترجمًا أحاديث وردت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك.

ومما يجري هذا المجرى أيضًا ما رواه البخاري [2] ومسلم [3] عن أبي جمرة قال: كنت أُتَرْجِمُ بين بن عَبَّاسٍ وَبَيْنَ الناس.

قال ابن بطال [4] : وقول ابن عباس لأبى جمرة: أقم عندى حتى أجعل لك سهمًا من مالى، فإنما قال ذلك، لأن أبا جمرة كان يتكلم بالفارسية، فأراد أن يجعله ترجمانًا بينه وبين من لا يعرف بالعربية.

وقال ابن الصلاح [5] : وقوله أترجم فيه أنه كان يتكلم بالفارسية فكان يترجم لابن عباس عن من يتكلم بها، وعندي أن معناه أنه كان يبلغ كلام ابن عباس إلى من خفي عليه من الناس؛ إما لزحام منع من سماعه

(1) السنن: 2/ 283 رقم: 2277، وأخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين: 4/ 108 رقم 7039،والبيهقي في السنن الكبرى: 8/ 103، مكتبة الباز - مكة المكرمة 1414 هـ، 1994.

(2) الجامع الصحيح: 1/ 45.

(3) الجامع الصحيح: 1/ 47.

(4) شرح صحيح البخاري: 1/ 119، وانظر: النووي - شرح صحيح مسلم: 1/ 186، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط الثانية 1393 هـ.

(5) صيانة صحيح مسلم: 153 تحقيق: موفق عبد الله عبد القادر، دار الغرب الإسلامي - بيروت، ط الثانية 1408 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت