مخاطر عديدة أثرت على اقتصاديات الدول العربية، بدءا بالاستثمارات العربية في الخارج والتي منيت بخسائر فادحة تقدر بنحو 1.4 تريليون دولار، بعضها في شركات الرهن العقاري، وبعضها في البنوك التي أعلن عن إفلاسها وتم بيعها لبنوك أخرى.
وقد أوضحت عدة دراسات أن تأثر الاقتصاديات العربية بالأزمة كانت نتيجة لعوامل من أهمها: اعتماد الدول العربية على الدولار كغطاء نقدي لعملاتها مما يجعلها رهن التقلبات والتغييرات في الاقتصاد الأمريكي، حيث ترتبط كثير من العملات العربية بالدولار الأمريكي وتتأثر بالتذبذبات في قيمته، علما بأنه ومنذ بداية العام 2009 انخفضت قيمة الدولار بنسبة تراوحت بين (5 - 15%) 4. كما أن تأثير الأزمة جاء أيضا من استثمار دول العالم ومنها الدول العربية في الأسواق والبورصات الأمريكية بمبالغ هائلة، مما يعني أن أي في الاقتصاد الأمريكي يؤدي إلى تأثر اقتصاديات دول العالم بصورة مباشرة وقوية، ويمكن توضيح هذه الآثار من خلال المخطط الموالي:
الشكل رقم (01) : آثار الأزمة المالية العالمية الأخيرة على الاقتصاديات العربية
المصدر: من إعداد الباحثتين
ونلاحظ من خلال الشكل السابق أن الأزمة المالية العالمية، التي عصفت بالاقتصاد العالمي، لها تأثيرات غير مباشرة في الاقتصاديات العربية، أهمها تراجع في الصادرات (البترولية وغير البترولية) وانخفاض في تدفق الاستثمار الأجنبي، إضافة إلى بقاء أسعار الصرف منخفضة تجاه معظم عملات الشركاء التجاريين. كما أن تأثر الدول العربية جميعها بالأزمة ظهر من خلال انخفاض الطلب على صادراتها وتراجع صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية ورأس المال وعوائد السياحة وتحويلات العاملين من الخارج.
إن القطاعات الاقتصادية الأكثر تأثرا بالأزمة هي: الصادرات، القطاع المالي، البورصات، الاستثمارات الأجنبية المباشرة والسياحة والقطاع العقاري. وفي هذا الإطار يري صندوق النقد الدولي أن الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تحول الأزمة إلى الدول العربية هي: التحويلات، والاستثمارات، والصادرات. وبالنظر إلى جملة التحليلات التي تناولت آثار الأزمة على الاقتصاديات العربية يمكن الوصول لنتيجة أن بعض الدول العربية تأثرت أكثر في قطاعات معينة مقارنة بغيرها 5، كما يوضح الجدول التالي:
الجدول رقم (02) : الدول العربية الأكثر تأثرا بالأزمة حسب النشاط الاقتصادي
القطاع ... انخفاض أسعار النفط وتأثيراته على الموازنات والصادرات ... انخفاض التحويلات وعائدات