انظر إليه يبين درجة الحديث قبل روايته، وهذا غاية العلم ونهاية الإنصاف.
{ج} خلوه من الإسرائيليات [1] :-
وقد خلى تفسير الألوسي غالبًا من الإسرائيليات، والقصص المطولة التي توجد في تفسير من سبقه، وهذه ميزة ماخلى منها كتاب من كتب التفسير, ونحن لاندعى عدم وجودها فيه أصلا، ولكن من خلال التتبع والتقصي لاتوجد إلا قليلًا ـ إن وجدت ـ وهذا ينم عن علم عظيم وفهم كبير، وإدراك لهذه القصص، فاستبعدها من تفسيره وخلا منها هذا السفر الجليل، أو يكاد.
ومثال ذلك:-
في قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [2] ، قال: وفى المرشدة لصدر الدين القونوي قد فسره (ما وسعني أرضي ولاسمائى ووسعنى قلب عبدي المؤمن التقى الوادع) [3] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: هو مذكور في الإسرائيليات وليس له إسناد معروف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(1) منهج الألوسي في التفسير، مصدر سابق، ص: 20، الإسرائليات والموضوعات في كتب التفسير، أبو شهبة، ص: 12، مطبعة وهبة، القاهرة، مصر.
(2) سورة طه الآية: 5.
(3) روح المعاني 12/ 183.