الجزء الأول
التعريف بالصناديق الوقفية
سوف نتناول في هذا الجزء التعريف بالصناديق الوقفية بالقدر والكيفية التى تساعد على إعداد التخطيط والموازنات فيها وذلك في الفقرات التالية:
أولا: الجوانب الفقهية للصناديق الوقفية
أ- التكييف الفقهى للصناديق الوقفية: من المسائل الفقهية للوقف التى تناولها الفقهاء بإسهاب موضوع إدارة الوقف، والإدارة هى الجهة المنوط بها القيام على الوقف بالمحافظة على العين الموقوفة وتنظيم الانتفاع بها وإيصال هذا النفع للمستحقين الموقوف عليهم، ويطلق على ذلك فقها «النظارة على الوقف» والتى تستند إلى مسألة «الولاية على الوقف» فالولاية بمعنى السلطة التى يخول بها الشخص التصرف في الشئ ويقابلها مسئوليته عن حفظ ذلك الشئ وتحقيق الغرض من وجوده، والولاية على الوقف حق مقرر شرعا لإدارة شئون الوقف وحفظ أعيانه واستثماره وصرف غلته إلى مستحقيه على الوجه المشروع وحسب شروط الواقف [1] ، ومتولى شئون الوقف يسمى فقها: الناظر أو القيم أو المتولى، والولاية على الوقف إما بالأصالة وهى للواقف على الإطلاق في الرأى الراجح لدى الحنفية [2] ، أو باشتراط الواقف ذلك لدى الشافعية والحنابلة [3] ، كما ناقش الفقهاء في هذه المسألة حق الموقوف عليه في الولاية حيث يرى المالكية والحنابلة [4] على خلاف الحنفية والشافعية أن للموقوف عليه الحق في الولاية الأصلية إذا لم يعين الواقف ناظرا للوقف وكان الموقوف عليه آدميا معنيا محصورًا أهلًا للولاية، وأيضًا مسألة الولاية الأصلية للقاضى أو الحاكم لما له من الولاية العامة إذا لم يشترط الواقف الولاية لنفسه أو لم يعين متوليا [5] ، ثم هناك الولاية الفرعية لغير الولى الأصلى إذا اشترطها الواقف أو بصفة حق لناظر الوقف في توكيل غيره في كل أو بعض ماله من تصرفات أو تفويضه إياه لمساعدته في إدارة الوقف [6] .
(1) منتهى الإرادات لابن النجار- نشر مطبعة دار الجيل الجديد 1381 هـ- 2/ 12
(2) حاشية ابن عابدين- نشر دار المعرفة- بيروت- 1420 هـ/2000 م- 6/ 582
(3) مغنى المحتاج للخطيب الشربينى- 2/ 393، الكافى لابن قدامة- نشر المكتب الإسلامى بدمشق- 2/ 463
(4) حاشية الدسوقى على الشرح الكبير للدردير- طبع ونشر دار إحياء الكتب العربية بمصر- 4/ 88 - المغنى لابن قدامة- نشر مكتبة الجمهورية العربية بمصر 5/ 647
(5) مغنى المحتاج للخطيب الشربينى - 2/ 393 - حاشية ابن عابدين - 6/ 649.
(6) حاشية ابن عابدين - 6/ 650 - 651.