الموروثة من الأجداد والمنتشرة في البلاد الإسلامية، ولكن للأسف مر زمن توقف فيه إنشاء أوقاف جديدة وساءت أحوال الأوقاف القائمة، ثم جاءت الصحوة الإسلامية المعاصرة وكان الوقف أحد مجالات الاهتمام فيها، وهو اهتمام مطلوب للآتي:
-لإحياء إحدى سنن الإسلام وتأكيد صلاحية الشريعة الإسلامية لكل زمان ومكان.
-لما يشهده العالم من تغيرات وتحديات في ظل العولمة التى تعمل على تقليص دور الحكومة الاقتصادى، ونشر نظام اقتصاد رأسمالية السوق الحرة الذى فشل في تحقيق العدالة الاجتماعية وما ترتب عليه من اتساع نطاق الفقر وزيادة الفجوة بين الأغنياء والفقراء، ومحاولات العالم البحث عن آليات لعلاج ذلك وتوجهه نحو تطبيق صورة مشابهة للوقف الإسلامى فيما يعرف بالترست بل وتطبيق الأوقاف ذاتها في تمويل الجامعات والمستشفيات.
-ما تعانى منه الأوقاف القائمة من مشكلات من أهمها قلة إنشاء أوقاف جديدة، وضآلة العائد من الأوقاف القائمة، وخراب الكثير من أعيان الوقف، والاعتداء على أموال الوقف سواء من المواطنين أو الحكومات.
وبالنظر في كل ذلك نجد أن الأمر يتعلق بنقص الوعى بأهمية الوقف من ناحية وسوء إدارة الأوقاف ناحية أخرى، ومن هنا بدأت الجهات الرائدة في مجال الصحوة الوقفية بالعمل على علاج ذلك بأساليب شتى وكان من أهم هذه الأساليب «الصناديق الوقفية» [1] والعمل على استخدام كل الأساليب الجيدة في الإدارة والتى من بينها «التخطيط والموازنات التخطيطية» وهذا هو موضوع هذه المحاضرة الذى نبدأها بالتعرف على الصناديق الوقفية باعتبارها الإطار التنظيمى الذى يتم التخطيط وإعداد الموازنات لأعمالها، ثم نلى ذلك بالتعرف على التخطيط والموازنات من حيث المفاهيم الأساسية والأهمية وما تجب مراعاته عند إعدادها للصناديق الوقفية، وأخيرًا وضع نماذج للموازنات في هذه الصناديق، وبذلك تنظم المحاضرة في الأجزاء التالية:
الجزء الأول: التعريف بالصناديق الوقفية.
الجزء الثانى: التخطيط والموازنات - المفاهيم والتأصيل وأسس الإعداد.
الجزء الثالث: الجوانب التطبيقية للتخطيط والموازنات في الصناديق الوقفية.
(1) من الجهات الرائدة في مجال إنشاء الصناديق الوقفية الأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت.