والتكييف الفقهى للصناديق الوقفية بناء على ما سبق يظهر في الآتى:
1 -أن الصناديق الوقفية باعتبارها شكلا تنظيميا لإدارة شئون الوقف تدخل في مسألة الولاية الفرعية التى يفوض فيها الواقفون أو ناظر الوقف مجلس إدارة الصندوق في التصرفات اللازمة لإدارة شئون الوقف سواء في مجال استثمار مال الوقف أو صرف الغلة أو هما معا.
2 -إذا كانت الولاية الأصلية على الوقف للواقف بالإجماع، فإنه نظرا لتعدد الواقفين في حالة الصناديق الوقفية وتعذر انفراد أحدهم أو قيامهم جميعا بالإدارة بطريقة مباشرة فإنه يمكن مشاركتهم في الإدارة بطريقة غير مباشرة من خلال الجمعية العمومية للصندوق وتمثيلهم في مجلس الإدارة ببعض الأعضاء يتم انتخابهم بواسطة الواقفين الآخرين.
3 -إذا كان القول بالولاية للقاضى أو الحاكم في حالة تعذر قيام الواقفين بالنظارة فإن ذلك يمثل مدخلا لإشراف ورقابة جهة حكومية مختصة (وزارة الأوقاف مثلا) على الصناديق الوقفية.
4 -إذا كان المالكية والحنابلة يرون أن للموقوف عليه حقًا في الولاية على الوقف بالشروط التى ذكروها، فإنه يمكن الأخذ بذلك وتمثيلهم في إدارة الصناديق الوقفية من خلال الجمعية العمومية للصندوق.
ب- تعدد الواقفين (الوقف الجماعى) : وهذه من المسائل الفقهية الجائزة حيث يقول السرخسى: «ولو تصدق كل واحد منهما بنصف صدقة موقوفة على المساكين وجعلا الوالى لذلك رجلا واحدا فسلماها إليه جاز» ويؤكد ذلك بقوله «فلقد صار الكل صدقة واحدة مع كثرة المتصدقين» [1] .
وصلة ذلك بالصناديق الوقفية تتمثل في أنه من أهم مشكلات الوقف في العصر الحاضر قلة إنشاء أوقاف جديدة ومن أسباب ذلك أنه استقر في الأذهان أن الواقف لابد أن يكون ثريا جدا وأن الوقف يجب أن يكون بمال كثير تعجز عنه إمكانيات الكثير من المسلمين الآن الذين يرغبون في الصدقات الجارية بالوقف، وبذلك يمكن إنشاء صندوق وقفى لغرض
(1) المبسوط للسرخسى: 12/ 38 - 39