الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.
أما بعد
الوقف من الآليات الإسلامية التى تعمل في مجال التنمية المستدامة بأبعادها المختلفة، ويظهر ذلك في الآتى:
-فإسلامية الوقف تظهر في أنه ليس من أجل الشهرة وكسب ولاء المجتمع أو خلود الذكر للواقف أو حتى انطلاقًا من الدوافع الإنسانية كما في نظام الترست الغربي وإنما الدافع الأول له ابتغاء وجه الله عز وجل والامتثال لأمره في قوله عز وجل {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [1] وهو يجسد الصورة العملية للصدقات الجارية التى يستمر نفعها وبالتالى الثواب عليها لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث: إلا صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له» [2] .
-وهو يعمل في مجال التنمية التى تعنى إضافة إلى رأس المال الاجتماعى التكافلى، وهى تنمية مستدامة لأن الوقف يقوم على حبس أصل رأسمالى ثابت وتمتد الاستفادة منه ببقاء الأصل الذى يطول عمره الإنتاجى بالإعمار والتجديد المستمرين.
-وآثاره التنموية تظهر في المجالات الاقتصادية بما يعنيه الوقف من كونه مشروعًا استثماريًا يحقق قيمة مضافة ويعمل على تشغيل الطاقات والإسهام في الإنفاق العام وزيادة الدخل القومى، كما تظهر آثاره في المجالات الاجتماعية والبشرية والثقافية لتنوع الأغراض التى يوقف عليها مثل المساجد والمدارس والمكتبات والعلاج ورعاية الطبقات الفقيرة بما يساهم في علاج كل من فقر الدخل وفقر القدرة.
ولقد أثبت الوقف نجاحه في الواقع العملى حيث كان من أهم العوامل التى ساندت الحضارة الإسلامية في عصرها الذهبى ومازالت آثاره مستمرة حتى الآن ممثلة في الأوقاف
(1) سورة البقرة، الآية 195
(2) صحيح مسلم باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته ح 1631 [الأسطوانة المدمجة - المكتبة الألفية للسنة النبوية] .