2 -النظرية النيوكلاسيكية: يعد النيوكلاسيك امتدادا للفكر الكلاسيكي، ولذا فإنهم يؤمنون بالحرية الاقتصادية، وسيادة ظروف التوظف الكامل تأسيسا على"قانون ساي للأسواق"الذي ينص على:"أن كل عرض يخلق الطلب عليه"وبالتالي، ومن هذا المنطق، فإن زيادة عرض سلعة ما - مع بقاء العوامل الأخرى على حالها - من شأنه أن يخفض من سعرها؛ مما يترتب عليه تمدد الكمية المطلوبة منها حتى تستوعب هذه الزيادة في العرض. وبالمثل، فإن زيادة عرض العمل ينتج عنه بطالة في سوق العمل؛ مما يؤدي إلى انخفاض الأجر الحقيقي، ومن ثم تتمدد الكمية المطلوبة من العمل حتى تستوعب البطالة وتتحقق العمالة الكاملة، وطبقا لذلك، فإن التوازن على المستوى الكلي يتحقق دائما بتعادل الطلب الكلي مع العرض الكلي في كافة الأسواق.
وقد يحدث اختلال بين هيكل الإنتاج (العرض الكلي) وهيكل الإنفاق (الطلب الكلي) ،إلا أن تغيرات الأسعار سواء كانت في أسواق السلع أم في أسواق خدمات عوامل الإنتاج - التي تحدث من خلال تفاعل قوى السوق - كفيلة بتصحيح هذا الاختلال بما فيه اختلال سوق العمل. ولذا، أوصى النيوكلاسيك بضرورة توافر مرونة الأجور -خاصة في الاتجاه النزولي كشرط أساسي لتحقيق هدف العمالة الكاملة، ومن ثم اختفاء البطالة الإجبارية.
وعليه فإنه وفقا للفكر النيوكلاسيكي فإن مرونة الأجور والأسعار تضمن العمالة الكاملة دائما في سوق العمل، وأي اختلال يصحح تلقائيا من خلال تغير الأجور، وسرعان ما تختفي البطالة الإجبارية إن وجدت، ووفقا لهذا الفكر؛ فإن وجود البطالة واستمرارها ينطبق على البطالة الاختيارية، وبمعني آخر يمكن لكل الأفراد الراغبين في العمل عند مستويات الأجور التوازنية أن يجدوا عملا، وقد ظل هذا الفكر مسيطرا على الفكر الاقتصادي لفترة طويلة من الزمن، ولكنه انهار في ظل أحداث الكساد العالمي.
3 -النظرية الكينزية: ترتب على أزمة الكساد العالمي الكبير انتشار البطالة على نطاق كبير، وأضحى من غير المعقول أن يكون معدل البطالة - المرتفع جدا خلال تلك الفترة- اختياريا، ومن ثم، كيف يمكن لأعضاء المدرسة الكلاسيكية أو النيوكلاسيكية أن يوفقوا بين إنكارهم للبطالة الإجبارية وبين الحقيقية التي لا يمكن إنكارها التي تتمثل في وجود أعداد كبيرة جدا من العاطلين يرغبون في العمل وقادرين عليه، ولا يجدون إليه سبيلا؟ وقد أرجع كينز ذلك إلى أن سوق العمل قد تتعرض - أساسا - لبعض التشوهات بسبب وجود النقابات العمالية، التي حالت دون حرية انخفاض الأجور إلى مستوياتها التنافسية، فوفقًا لكينز لا يملك العامل سوى قوة عمله كمصدر للحصول على الدخل، ويكون عرض العمل لانهائي المرونة طالما كان العامل عاطلا وذلك وفقا لكينز، ومن ثم؛ فإن مستوى التوظف لا يتوقف على جانب العرض بل على جانب الطلب أيضًا، وبذلك ينفي كينز مسؤولية العمال عن البطالة ويلقيها على رجال الأعمال الذين يتحكمون في جانب الطلب، وبالتالي يقرر أن حجم التوظف يتحدد عن طريق الطلب الكلي الفعال.