الصفحة 11 من 21

التكنولوجي للإنتاج (من يدوي إلى ميكانيكي ثم إلى أتمتة وتحكم إلي) أدى الاستغناء عن عدد كبير من العمالة التي كانت تعمل على خطوط الإنتاج. كما أن العولمة وهجرة نشاط الشركات متعددة الجنسيات من البلدان مرتفعة الأجور إلى البلدان النامية ذات العمالة الرخيصة، أدى إلى بطالة هيكلية بين الناس الذين كانوا يعملون في حالة البلدان الأولى.

-5 البطالة الدورية: هي البطالة التي تحصل نتيجة للتقلبات التي تحدث في الطلب على العمالة في ضوء حركة التقلبات الصاعدة والهابطة للنشاط الاقتصادي، التي يطلق عليها مصطلح"الدورات الاقتصادية". ويرتفع معدل البطالة الدورية في مرحلة الانكماش الاقتصادي حيث يسود الكساد، وينخفض هذا المعدل في مرحلة الانتعاش الاقتصادي حيث يسود الرواج [1] .

ثالثا:- النظريات الاقتصادية المستخدمة في تفسير البطالة[2]:

ينظر الفكر الاقتصادي بمختلف مدارسه إلى سوق العمل والبطالة من وجهات نظر متعددة. تتضمن نظريات متباينة لسوق العمل والبطالة، فبينما تعترف النظريات الكلاسيكية والنيوكلاسيكية بالبطالة الاختيارية والاحتكاكية فقط نجد أن النظرية الكينزية تقر بوجود نوعين من البطالة هما البطالة الاختيارية والبطالة الإجبارية - التي ترجع في رأيها إلى قصور الطلب الكلي على السلع والخدمات، وفيما يلي عرض لتلك لأهم تلك النظريات:

1 -النظرية الكلاسيكية: تقوم النظرية الكلاسيكية على عدد من الافتراضات الأساسية، أهمها سيادة ظروف المنافسة الكاملة في كافة الأسواق ومرونة الأجور والأسعار. ويؤمن الفكر الكلاسيكي بسيادة ظروف التوظف الكامل لعناصر الإنتاج كافة، بما فيها عناصر العمل. ولم يهتم الاقتصاديون الكلاسيك بدراسة موضوع البطالة، وإنما انصب اهتمامهم الأساسي على كيفية تحقيق التراكم الرأسمالي في الأجل الطويل بوصفه المحدد الأساسي لمستوى أداء النشاط الاقتصادي والنمو فيه.

وعليه فإن المدرسة الكلاسيكية لا تعترف بوجود بطالة إجبارية، وإن وجدت البطالة فإنها إما أن تكون بطالة اختيارية؛ نظرا لرفض المتعطلين العمل بالأجر السائد في السوق، أو بطالة احتكاكية؛ تلك التي تتواجد نتيجة لانتقال العمال من وظيفة إلى أخرى. بناء على ذلك فإنه وفقا للفكر الكلاسيكي، ليست هناك ضرورة لتدخل الحكومة باتخاذ سياسيات لمعالجة مشكلة البطالة؛ إذ أن وجود البطالة الإجبارية هو وجود مؤقت سرعان ما

يترتب عليه تخفيض الأجور الحقيقية؛ مما يترتب عليه حدوث التوازن تلقائيا عند مستوى العمالة الكاملة. وبذلك يلقى الاقتصاديون الكلاسيك بمسؤولية وجود البطالة لفترات طويلة على عاتق العمال.

(1) -د. المرجع نفسه: ص 8 - 16

(2) -د. المرجع نفسه: ص 8 - 16

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت