الصفحة 32 من 80

السنوات .. وجاءني الخبر أخيرًا أنك حي في سجن من سجون اليهود ..

-من أخبرك يا أمي؟!

-إنه رجل يعمل في لجنة لحقوق الإنسان يا ولدي ..

-لا حق للإنسان هنا يا أمي ..

يتحدثان بانسجام وألفة .. يسألها عن أبيه وإخوته وبيته وبلده .. تحدثه ويحدثها حديث ود ومحبة وهناء .. تمضي ساعة من الزمن لم يشعرا بمثل حلاوتها من قبل ولكنها تمضي بسرعة كطرفة عين ..

يقطع حديثهما صوت الجندي البغيض ..

-محمد .. انتهت الزيارة .. هيا ..

يقبل يدي أمه .. ينظر إليها بلهفة .. يرمقها بنظرات وداع، وكأنها النظرات الأخيرة .. تمسك بيده .. مهلًا يا ولدي.

-تعطيه مصحفًا في غلاف جميل نسجته له بيديها، وكتبت عليه عبارة تقول: «كن مع الله ولا تُبال» .

-تناوله بلطف وتأمَّله .. ضمَّه إلى صدره ..

-إنها أغلى هدية يا أمي ..

يمسك السجَّان بساعده ويجره بغلظة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت