جلس وقد طوَّق ركبتيه بساعديه .. تأمَّل جدران السِّجن الكالحة .. جعل يحدِّق في كتابات السُّجناء المتناثرة عليها هنا وهناك .. بعضها كتب بالدم .. وبعضها الآخر برماد الأوراق المحترقة ..
(أحبك يا وطن) ، (يهون السجن كرمال الدين والوطن) ، (ترخص الروح من أجلك يا أقصى) ، (صامدون حتى آخر رمق) ..
تذكر أولئك الذين سطرت أناملهم هذه العبارات الخالدة ..
جهاد سعد، خرج من السجن بعد أن أمضى مدة حكمه، عشر سنوات من المعاناة ..
أيمن جميل، خرج بعدما هزل جسمه نتيجة التعذيب .. قالوا بأنهم نقلوه للعلاج في المستشفي .. ولكن لا أحد في السجن يعرف مصيره .. فقد مضى على خروجه ستة أشهر دون أن يعرف أحد خبرًا عن حالته ..
مفيد عمران، حاول الفرار من السجن، لكنه لم يفلح، فنقل إلى زنزانة انفرادية، ومضى على غيابه سنة كاملة .. آاه .. تنهد بعمق وأسى.
طأطأ برأسه حتى لامس ركبتيه .. تذكر يوم حاول