الإسلام فمنهم من اختاره الله للشهادة، ومنهم من كتب له التمكين والسيادة.
ولتعرفنهم في لحن القول:
إذا كان للشدائد أثرها في كشف حقيقة المنافقين، فقد كان في فلتات ألسنتهم ولحن أقوالهم ما يكشف خبثهم ويفصح عن مكنون صدورهم كذلك.
قال تعالى:
{وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 30] .
فعندما ازدحم بعض المهاجرين والأنصار على ماء المريسيع لم يستطع عبد الله بن أبي أن يكتم أضغانه بل قال كلمة الكفر التي سجلتها عليه آيات الكتاب.
قال تعالى:
{يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [المنافقون: 8] .
وعلى الناحية المقابلة موقف ابنه المؤمن عبد الله الذي وقف له على باب المدينة بسيفه ومنعه من الدخول حتى يأذن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال له: لتعلمن اليوم من هو الأعز ومن هو الأذل!