وهذا آخر يقول: ما أرى قراءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونًا، وأكذبنا ألسنةً، وأجبننا عند اللقاء، فرفع ذلك إلى الرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، قال:
{أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} [التوبة: 65 - 66] .
وإن رجليه لتسفعان الحجارة، وما يلتفت إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو متعلق بنسعة ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، هكذا فضحه الله بهذا القول، وسجله عليه قرآنًا يتلى إلى الأبد.
والقصد إنه ما أسر عبد سريرة إلا وأبداها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه، فهؤلاء الذين أسرّوا النفاق قد أخرج الله أضغانهم وأبدى الله نفاقهم على صفحات وجوههم وفلتات ألسنتهم ولم يعد أمرهم بالجملة خافيًا على أحد.
فأين هؤلاء من الذين أثبت الله لهم حقيقة الإيمان ووصفهم بالصدق والرشد وأثبت لهم الفلاح والفوز وبشرهم برحمته ورضوانه؟ وكيف تخلط بين من شهد الله عليهم بالكفر والنفاق وبين من أثبت لهم حقيقة