إن الأدلة التي أسلفناها في تبشير الصحابة بالجنة، ووعد الله لهم الحسنى والنعيم المقيم يوم القيامة لتعد من أقطع الدلائل القرآنية على براءتهم من النفاق الذي حاول المفترون نسبته إليهم وإلصاقه بهم معتمدين على شبهة وجود فريق من المنافقين بالمدينة.
ذلك إن الله قد بشر المنافقين بالنار بل توعدهم بالدرك الأسفل منها فقال تعالى:
- {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [النساء: 138] .
- {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} [النساء: 145] .
بينما بشر أصحاب نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالجنة: بشر بها أهل تبوك وقد كانوا ثلاثين ألفًا، وبشر بها أصحاب بيعة الرضوان وكانوا أربع عشرة مائة، وبشر أصحاب بدر وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر. فهل يصح إن ينسب النفاق إلى هذه الجيوش العظيمة بعد أن وردت بأنها هذه البشارات إلا على أساس التكذيب بالقرآن أو نسبة التناقض إلى الله. تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، إذ كيف يخاطبهم بعض القرآن بالخلود في الجنة بينما يخاطبهم بعضه الآخر بالخلود في النار؟!