{وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال:]
فلا بد أن يكون هؤلاء المؤمنون نصابًا تتحقق به النصرة ويقوى على مواجهة أعداء الله وإلا كان ذكرهم في الآية عبثًا لا طائل تحته تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
-فالذين شهدوا بدرًا وزكى الله إيمانهم، وسبق القول منه بالمغفرة لهم كانوا جيشًا قوامه ثلاثمائة وثلاثة عشر مجاهدًا كما يعرف ذلك الخاصة والعامة.
-والذين بايعوا رسول الله تحت الشجرة على قتال أهل مكة وأعلن الله رضاه عنهم في القرآن لا بد أن يكونوا جيشًا يقوى على تكاليف هذه البيعة. ونصابًا يكفي لدخول هذه المعركة، وقد كانوا كما تذكر أوثق كتب السنة أربع عشرة مائة.
-والذين اتبعوا رسول الله في ساعة العسرة وأعلن الله توبته عليهم ورأفته ورحمته بهم، هل تهيئوا لحرب الروم وخرجوا مع رسول الله لقتالهم وهم أفراد لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين أو لا بد أن يكونوا جيشًا عظيمًا يرجى له النصر وهو يواجه عدوا من أشرس الأعداء ويفتك بأعظم قوة وأكبر دولة في ذلك الزمان؟
لقد كان عدد المسلمين يومئذ نحوا من ثلاثين ألفًا كما تنقل ذلك مضابط السيرة والتاريخ. ولقد خسر قوم