* ومن اللطائف هنا أنها لما قال: «رب العلمين» أراد به ملك الدنيا، قال بعدها: «ملك يوم الدين» أراد به ملك الآخرة فجمع لنفسه بين ملك الدنيا والآخرة.
* والمراد بالدين في الآية الجزاء على الأعمال بالعدل، ومنه قوله تعالى: {يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ} [النور: 25] أي جزاء أعمالهم بالعدل. ومن أثنى على الله بهذه الآية فقد أقر باليوم الآخر، وبما فيه من حساب وجزاء عادل، وأعلن إيمانه بيوم قال الله تعالى في وصفه: {يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا * يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا * وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا * وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا} [طه: 108 - 112] .
فالإيمان بالآية «ملك يوم الدين» يجعل المؤمن خائفًا من يوم يكون فيه الحساب مباشرة مع الله تعالى. والآية قبلها «الرحمن الرحيم» تزرع في نفسه الرجاء بالله، فلا يطغى الرجاء في الرحمة بحيث يؤدي إلى إهمال الفروض والواجبات، فثم خوف وحساب رادع، ولا يطغى الخوف من العذاب بحيث يؤدي إلى شلل حياته فثم رجاء طامع.