فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 83

قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 234]

فقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} أي: الذين يموتون ويتركون النساء ينتظرن بأنفسهن قدر هذه المدة.

وجه الحكمة في هذه الآية: أن الجنين الذكر يحرك في الغالب لثلاثة أشهر والأنثى لأربعة أشهر، فزاد سبحانه عشرًا لأن الجنين ربما يضعف عن الحركة، فتتأخر حركته قليلا ولا يتأخر عن هذا الأجل، وظاهر هذه الآية العموم، وأن كل من مات عنها زوجها تكون عدتها هذه المدة، ولكنه سبحانه قد خصص هذا العموم قوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] إلى هذا ذهب الجمهور وهو الحق، وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه أذن لسبيعة سلمية أن تتزوج بعد الوضع [1] .

وظاهر الآية عدم الفرق بين الصغير والكبيرة والحرة

(1) رواه البخاري في كتاب التفسير سورة الطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت