وبهذا تكون مواقفه مستقلة عن الآخرين، نعم هي تلتقي مع مواقف الآخرين في مطلق طاعة الله وحده، ولكن انسياقها في تلك اللحظة يكون لله أصلًا فالإقبال على التدخين موقف!! وصاحب العقيدة لا تسمح له مبادئه بالإقبال على هذا الموقف حتى يقيسه بمقياس دينه ومبادئه دون أن يلتفت إلي المقبلين على التدخين، قلة كانوا أم كثرة، من شرفاء الناس أم من أراذلهم .. من الأقرباء أو الأباعد.
فهو يدرك أنه وحده المسؤول عن تصرفاته وأعماله، وأن القلة والكثرة ليست دليلًا على الحق! وهذا المبدأ تدل عليه نصوص كثيرة في الكتاب والسنة، بل كل نصوص الوحي تدور حول تقريره وتحريره، قال تعالى {فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ} [المائدة: 44] .
وقال سبحانه: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 3] وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36] وقال تعالى: {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} [الأحزاب] .
فخشية الناس في اتخاذ المواقف دون خشية الله، واتباعهم دون إتباع الحق، واتخاذ المواقف المخالفة لأمر الله، وطاعة السادة والكبراء والعظماء في معصية