قَومٌ الجَهَادَ إلا عَمَهم اللهُ بِالعذابِ) [1] ، وقالَ: (إذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ , وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ , وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إلَى دِينِكُمْ) [2] .
أقولُ تَأمل أخي القارئُ الكريم - وفقنيَ اللهُ وإيَاكَ للسدادِ - في دَورِ شيخ الإسلامِ رحمَهُ اللهُ تَعالىَ، وهو دَورُ العَالِمِ العَامِلِ، لا دَورُ المُنظِرِ القَاعِدِ، فانظر كيفَ كانَ يُصَفِي الأُمَةَ مِن مُستنقعاتِ الفسادِ بِنفسِهِ، وكيفَ يُحرِّضُ أهلَ الإيمانِ بِنَفسِهِ، وكيفَ كانَ يَدُورُ فِي كُلِّ لَيلَةٍ على الأسوارِ بِنفسِهِ، وكيفَ كانَ يُقوِّى عِزائِم الولاةِ بِنَفسِهِ، وكيفَ كانَ يَقودُ المعَاركَ بَنفسِهِ، وكيفَ كانَ يَعِدُ النَّاسَ بِالنَّصرِ ويُقسِمُ على ذلكَ بِنفسِهِ، وكيفَ كَانَ يَحلِفُ على عَدمِ الفِرارِ، ويُحلِّفُ النَّاسَ على ذلكَ.
فاللهُ أكبرُ أينَ هَذهِ القُدوةُ اليوم لشبَابِ الإسلامِ؟! ولكِن لا شَكَ أن الخَيرَ في الأمةِ قَائمٌ؛ إذًا لا يُمكِنُ الخروج مِمَّا نَحنُ فِيهِ إلا إذا فَعلنَا كمَا فَعَلوا، وسلَكنَا سبِيل مَا سَلَكوا، دُونَ الالتفاتِ إلى المُرجِفِينَ، والسَّماعِ للمُعوِّقينَ، والتأملِ في كلامِ مَن في قُلوبِهم مَرضٌ، ومَن كانَ لَهُ في الدُنيا عَرَضٌ، حَيثُ وأن الأمَوال قد سُلبت، وأن الأعراضَ قدِ انتهِكت، والمساجِدَ هُدِّمت، والنُّفوسَ قُتِلت، والدِّيانَةَ أُرخِصَت، والنُصرَانيَّةَ طَمَت، والصُهيونِيَّةَ عَمَت، فَلا سَبيلٌ إلا الجهادُ تَربِيَةً، وفِعلًا، بَيانًا وسِنَانًا، حتى يَكشفَ اللهُ الغُمةَ، ويَرفَعَ الذِّلةَ، وتُشرقَ الأرضُ بِنورِ ربِها، وسُنَّةِ نبِيِّها؛ فإن لم يَكُن هذا فوالله لا نزدادُ إلا خُذلانًا، ولا نَحصدُ إلا ذُلًا.
كَلَامُ اللهِ جَلَّ وعَزَّ:
قال الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .
(1) أنظر الصحيحة رقم (2663)
(2) رواه أبو داود وهو صحيح