الصفحة 10 من 13

خيرًا، وأوجبَ جِهاد التتر حَتمًَا في هذهِ الكَرةِ، وتَابعَ المَجالسَ في ذلكِ، ونُوديَ فِي البِلادِ لا يسافرُ أحدٌ إلا بمرسومٍ وورقةٍ) [1] .

وانظر كيفَ تَعاملَ ابنُ تيمية والفقهاءُ مع نَازِلةِ"مَوقعة شَقحَب"، قال ابنُ كثير: (وَجَلَسَ القضَاةُ بالجامعِ، وحَلَفوا جَمَاعَةٌ مِن الفُقهاءِ والعَامةِ على القتَالِ، وتَوجَهَ الشَيخُ تقي الدين بن تيمية إلى العسكرِ الواصلِ مِن حَماةِ فاجتمعَ بِهم في القَطيعَةِ، فَأعلمَهم بِما تَحالفَ عَليِهِ الأمراءُ والنَّاسُ مِن لِقاءِ العَدوِ فَأجابوا إلى ذلكَ، وحَلَفوا مَعهم، وكانَ الشيخُ تقي الدينِ بن تيمية يَحلِفُ للأُمراءِ والنَّاسِ إنكم في هذه الكرةِ مَنصورونَ، فيقول لَه الأمراءُ قُل إن شَاء اللهُ، فيقولُ إن شَاء اللهُ تَحقيقًا لا تعليقًا) [2] .

وقَالَ عُمر البزار رحمَهُ اللهُ تَعالىَ عَنهُ: (وأخبَرَ غَيرُ واحدٍ أن الشيخَ رضيَ اللهُ عَنهُ كَانَ إذا حَضَرَ معَ عَسكرِ المسلمينَ في جهادٍ يكونُ بَينهم واقِيتَهم، وقُطب ثبَاتِهم، إن رأى مِن بعضِهم هلعًا أو رِقةً أو جَبانَةً شَجَعَهُ، وثبتَهُ، وبَشرَهُ، ووعدَهُ بالنصرِ والظفرِ والغنيمةِ، وبينَ لهُ فضل الجهادِ والمجاهدينَ، وإنزال اللهِ عليهم السكِينةَ، وكانَ إذا ركِبَ الخَيلَ يتحنك ويَجولُ في العدوِ كأعظمِ الشُجعان، ويَقومُ كأثبتِ الفُرسَان، ويُكبِّرُ تكبيرًا أنكىَ في العدوِ مِن كَثير مِن الفَتكِ بِهم، ويَخوضُ فِيهم خَوضَ رَجلٍ لا يخافُ المَوت) [3] .

وقالَ: (رأوا مِنهُ في فَتحِ عَكةَ أمورًا مِن الشجَاعةِ يَعجزُ الواصِفُ عَن وصفِها، قالوا ولَقد كانَ السَببُ في تَملُكِ المُسلمين إيَاها بِفعلِهِ، ومَشورتِهِ وحُسنِ نَظرِهِ) [4] .

كَيفَ الخُروجُ مِن نَازِلتِنَا؟:

لا شَكَ أن الخروجَ لا يكونُ إلا بمراجعةِ الدِّينِ، وكانَ مِن أساسياتِ استحقاقِ العذابِ هو تركُ الجهادِ، وانتشارِ الفَسادِ، وعمومِ الظلمِ قالَ صَلى اللهُ عليهِ وسَلمَ: (مَا تَركَ

(1) البداية والنهاية ج14/ص14

(2) البداية والنهاية ج14/ص23

(3) الأعلام العلية ج1/ص67

(4) الأعلام العلية ج1/ص68

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت