الصفحة 9 من 13

كيفَ خَرجوا مِن نَازِلتِهِم؟:

ونَدعُ الكلامَ لشيخِ الإسلامِ رحمَهُ اللهُ تَعالى حيثُ قالَ: (وَكَانَ مَبْدَأُ رَحِيلِ قازان فِيمَنْ مَعَهُ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ وَأَرَاضِي حَلَبَ؛ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ حَادِيَ عَشَرَ جُمَادَى الْأُولَى يَوْمَ دَخَلَتْ مِصْرَ عَقِيبَ الْعَسْكَرِ، وَاجْتَمَعَت بِالسُّلْطَانِ وَأُمَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَلْقَى اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الِاهْتِمَامِ بِالْجِهَادِ مَا أَلْقَاهُ، فَلَمَّا ثَبَّتَ اللَّهُ قُلُوبَ الْمُسْلِمِينَ صَرَفَ الْعَدُوَّ جَزَاءً مِنْهُ، وَبَيَانًا أَنَّ النِّيَّةَ الْخَالِصَةَ، وَالْهِمَّةَ الصَّادِقَةَ يَنْصُرُ اللَّهُ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَقَعْ الْفِعْلُ، وَإِنْ تَبَاعَدَتْ الدِّيَارُ 0 انتهَى كَلامهُ رحمَهُ اللهُ تعالىَ ولكن أخي القارئ تَعَالَ لَقد جَمعتُ لكَ مَن التَاريخِ مَا فَعَلَهُ ابنُ تيميةَ بِصدَدِ التَّربِيةِ والتَّصفِيةِ العَمليةِ، فقالَ ابنُ كثيرٍ رحمَهُ اللهُ: وفِي بُكرةِ يومِ الجُمعةِ المَذكور دَارَ الشيخُ تقي الدينِ بن تيمية رحمَه اللهُ وأصحابُهُ على الخمَاراتِ، والحَاناتِ فَكسروا آنيةَ الخُمورِ، وشَققُوا الظُروفَ، وأراقوا الخُمورَ، وعَزروا جمَاعة مِن أهل الحَاناتِ المُتخذَة لِهذهِ الفََواحشِ) [1] .

وأمَا في شَأنِ جِهادِهِ يَقولُ: (وكانَ الشيخُ تقي الدين بن تيمية يَدور كُلَّ لِيلةٍ علَى الأسوارِ يُحرضُ النَّاسَ على الصبرِ والقِتَالِ، ويَتلوَ عليهم آيات الجِهادِ والرِّباطِ) [2] .

وقالَ: (وخرجَ الشيخُ تقي الدين بن تيمية وَمعَهُ خَلقٌ كثيرٌ مِن المُتطوعةِ والحوارنةِ لِقتالِ أَهلِ تِلكَ النَّاحيةِ بِسببِِ فسادِ نيتِهم، وعقائدِهم، وكفرِهم وضلالِهم، ومَا كانوا عَامَلوا بهِ العسَاكِر لما كَسرَهم التتر وهربوا حينَ اجتَازوا بِبِلادِهم وثَبوا عليِهم ونَهبوهم واخَذوا أسلِحتَهم، وخُيُولَهم، وقتَلوا كثيرًا مِنهم، فلمَّا وصَلوا إلى بِلادهم جَاء رؤساؤهم إلى الشيخِ تقي الدين بن تيمية فَاستتابهم، وبينَ للكثيرِ مِنهم الصَواب) [3] .

وَذَكَرَ نازلةٌ في عامِ سبعمائةٍ ومَا مَوقفُ ابنُ تيميةَ مِنها، فقالَ: (وجلسَ الشيخُ تقي الدين ابن تيمية في ثاني صَفر بمجلسِهِ في الجامِعِ وحَرَّضَ النَّاسَ على القتالِ، وساقَ لهم الآيات والأحاديثَ الواردة في ذلكَ، ونَهى عن الإسراعِ في الفِرارِ، ورغَبَ في إنفاقِ الأموَالِ في الذَّبِ عِن المُسلمينَ وبِلادِهم وأموَالِهم، وأن مَا يُنفقُ في أجرةِ الهَربِ إذا انفِقَ فيِ سبيلِ اللهِ كَانَ

(1) البداية والنهاية ج14/ص11

(2) البداية والنهاية ج14/ص11

(3) البداية والنهاية ج14/ص12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت