الصفحة 6 من 13

وكَأنًّهٌ رحمَهُ اللهُ تعالى يتحدثُ عَن حَالِنا، ويُجلِّي صُورتَنا، لقدَ خَذلَ النَّاصِرونَ إخوَانهم، وقعدوا عن مَظَالِمِ أمتِهم، ورضوا مِن الدنيا بِتزييِنِ مساكنِهم، وتلوينِ مشارِبهم ومطاعمِهم، وتَحَيَّر بُغاة الخيرِ بسببِ الإرجافِ والتَّعويقِ، وقلَّةِ العلمِ باللهِ، والركونِ إلى الدُنيا، واستظهَرَ المُنظِّرونَ اليَوم أن الأسبابَ الجَالبَةَ للنَّصرِ مَقطُوعةٌ، والطَريقَ إليها ممنوعةٌ، فلا فَرق بَيننا وبينَهم.

حَالٌ المٌجاهدين في نَازِلتِهم:

قالَ رحمَهُ اللهُ تعالىَ: (وَانْصَرَفَتْ الْفِئَةُ النَّاصِرَةُ، وَتَخَاذَلَتْ الْقُلُوبُ الْمُتَنَاصِرَةُ، وَثَبَتَتْ الْفِئَةُ النَّاصِرَةُ، وَأَيْقَنَتْ بِالنَّصْرِ الْقُلُوبُ الطَّاهِرَةُ، وَاسْتَنْجَزَتْ مِنْ اللَّهِ وَعْدَهُ الْعِصَابَةُ الْمَنْصُورَةُ الظَّاهِرَةُ، فَفَتَحَ اللَّهُ أَبْوَابَ سَمَاوَاتِهِ لِجُنُودِهِ الْقَاهِرَةِ، وَأَظْهَرَ عَلَى الْحَقِّ آيَاتِهِ الْبَاهِرَةَ، وَأَقَامَ عَمُودَ الْكِتَابِ بَعْدَ مَيْلِهِ، وَثَبَتَ لِوَاءُ الدِّينِ بِقُوَّتِهِ وَحَوْلِهِ، وَأَرْغَمَ مَعَاطِسَ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ، وَجَعَلَ ذَلِكَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ إلَى يَوْمِ التلاق) .

حَالُ المُجاهِدينَ فِي نَازِلتِنَا:

قَام سَاداتُ الإسلامِ وبِلا مُنازع، وأعلامُ الرجولةِ آيةٌ لكلِ نَاظرٍ وسامع، لِنَصرِ دينِ ربِهم العليمِ السَّامع، مُتجاوزينَ كلَّ الفجَائِع، ومُتجاهلينَ لكلِ مُخذلٍ ومُرجفٍ ومُخادع، لِيدُكُّوا كلَّ المواقع، ويَضربوا كلَّ المَجامع، مَطالبهم الجِنَان، وغَايتهم رضا الرحمَان، حياةٌ على الإسلامِ أو اللحاق بخيرِ الأنامِ، فَقَهَرَ اللهُ بِهم الأعداء، وخَيَّبَ أماني المُرجفينَ البُلهاء، وأحرقَ بأيديِهم أفئدة العُملاء، أفلح والله من لحِقَ بِهم، ونَجَحَ مَن كانَ مَعهم، بعيشِ الكُرمَاء، أو بجوار ربِّ الأرضِ والسماء، وخَابَ مَن خذَّلَ ونَزل، وظَلَّ مَن جافاهم وَزل.

حَالُ المنافِقينَ والمُعوقِين مِن الجِهادِ وأهلِهِ في نَازِلتِهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت