لذلك يقولُ ابن الأثيرُ رحمَهُ اللهُ تعالىَ: (فإنَّهُ لا يحدثُ أمرٌ إلا قد تَقدمَ هوَ أو نظِيرهُ، فيزدادُ بِذلكَ عقلًا، ويصبحُ لأن يُفتدى بِهِ أهلًا) [1] .
وأكَّدَ هذا الأمرُ شيخُ الإسلامِ ابن تيمية رحمهُ اللهُ تعالى بكلامٍ نَفيسٍ، بل يكادُ أن يكونَ عديم النظيرِ فيمَا أعلمُ بقولهِ: (وَإِنَّمَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا قِصَصَ مَنْ قَبْلَنَا مِنْ الْأُمَمِ لِتَكُونَ عِبْرَةً لَنَا. فَنُشَبِّهُ حَالَنَا بِحَالِهِمْ وَنَقِيسُ أَوَاخِرَ الْأُمَمِ بِأَوَائِلِهَا. فَيَكُونُ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ شَبَهٌ بِمَا كَانَ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ. وَيَكُونُ لِلْكَافِرِ وَالْمُنَافِقِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ شَبَهٌ بِمَا كَانَ لِلْكَافِرِ وَالْمُنَافِقِ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى لَمَّا قَصَّ قِصَّةَ يُوسُفَ مُفَصَّلَةً وَأَجْمَلَ قِصَصَ الْأَنْبِيَاءِ) .
ثُمَّ قَالَ: ( {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى} أَيْ هَذِهِ الْقَصَصُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْكِتَابِ لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ مَا يُفْتَرَى مِنْ الْقَصَصِ ... ) .
إلى أن قالَ: (فَأُمِرنَا أَنْ نَعْتَبِرَ بِأَحْوَالِ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَيْنَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَمِمَّنْ قَبْلَهَا مِنْ الْأُمَمِ. وَذَكَرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ: أَنَّ سُنَّتَهُ فِي ذَلِكَ سُنَّةٌ مُطَّرِدَةٌ وَعَادَتُهُ مُسْتَمِرَّةٌ. فَقَالَ تَعَالَى: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إلَّا قَلِيلًا} ، {مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا} ، {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} ) [2] .
فَمن هُنا يتبينُ أن سنةَ اللهِ تقتضي أن يكونَ لنِازِلتِنَا أُختٌ، أو قَريبةٌ، ولكِن فِي أيِّ سطرٍ مِن سٌطورٍ التَاريخِ هيَ؟
لا شَك الجَميعُ يبحثُ عن مخرجٍ مِن ذلٍ أرسى مَراكِبَهُ على عَواتِقِنَا، وعَن ظُلمٍ فُصِِّّلَت ثِيَابَهُ لأرواحِنَا، وعن قَهرٍ خُلقَ لِيستوطنَ قلوبِنَا، وعن فَقدِ مَجدٍ أصبَحَ رِثَاءهُ لَحنًا لدى صِغارِنَا وكبَارِنا، هُنا أقولُ لكَ أخي القارئُ الكَريم دَع ما فِي يديكَ لِتعلَمَ كيفَ خَلَصَ
(1) الكامل في التاريخ ج1/ص10
(2) الفتاوى ج28/ص426