وصَدق الرسولُ الكريم صَلَى اللهُ عليهِ وسلمَ إذ قَالَ: (ليَأتِينَ على النَّاسِ زَمَانٌ قُلوبُهم قلوبُ العَجَمِ قُلتُ وما قُلوبُ العَجَمِ قَالَ، حُبُ الدُنيا، سُنتهم سنة الأعرابِ، مَا أتَاهم مِن رِزقٍ جَعلوهُ في الحَيوانِ يَرونَ الجِهاد ضَررًا، والزكاة مغرمًا) [1] .
مَعَ العِلمِ أنَّ أهلَ الثُغُورِ همُ المَهديونَ، المُوفَّقونَ مِن ربِهم سبحانَهُ.
قالَ شيخُ الإسلامِ رحمهُ اللهُ: (وَلِهَذَا كَانَ الْجِهَادُ مُوجِبًا لِلْهِدَايَةِ الَّتِي هِيَ مُحِيطَةٌ بِأَبْوَابِ الْعِلْمِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} فَجَعَلَ لِمَنْ جَاهَدَ فِيهِ هِدَايَةَ جَمِيعِ سُبُلِهِ تَعَالَى؛ وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامَانِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُمَا: إذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي شَيْءٍ فَانْظُرُوا مَاذَا عَلَيْهِ أَهْلُ الثَّغْرُ فَإِنَّ الْحَقَّ مَعَهُمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} ) [2] .
قالَ رحمَهُ اللهُ تَعالَى: (وَيُوجِدُونَ فِي الْمُتَصَوِّفَةِ، وَالْمُتَفَقِّهَةِ، وَفِي الْمُقَاتِلَة، وَالْأُمَرَاءِ، وَفِي الْعَامَّةِ أَيْضًا، وَلَكِنْ يُوجِدُونَ كَثِيرًا فِي نِحَلِ أَهْلِ الْبِدَعِ؛ لَا سِيَّمَا الرَّافِضَةُ) .
أينَ وجِدَ النِّفاقُ في نازِلتِنَا؟:
لا حِظ أخي القَارئُ الكريم أن مَن ذكرَهم رحمَهُ اللهُ تعالى مِنهم مَن يَنتَسِبُ لِحمايةِ وحفظِ الدِّينِ إن لم يكن كُلُهم، وأخُصُّ بِالذكرِ"المُتفقهة"، ولقد رأينَا فِي زمَانِنَا مِن هذا الكَثير والكثير مِن أضرَابِ مَن ذكَرَهم، وهذا لا يَحتاجُ لزيادةِ بيانٍ، وكبيرِ برهانٍ، واللهُ المستعانُ، وعليه التُكلان.
(1) حديث صَحيح
(2) الفتاوى ج28/ص442