القَومُ من نَازِلتِهم، وكيفَ تعَامَلَ مَعها العَامةُ والخَاصةُ، والأميرُ والمأمورُ، وعالمُ الملةِ ومنافِقِ الأُمةِ، لِتكونَ لنَا عِبرة ولأجيَالِنا وعِظة.
لَقد ذَكرَ شيخُ الإسلامِ ابن تيميةَ رحمَهُ اللهُ تعالى نَازِلة كنَازِلتِنَا عَاشَرَ أسبَابَها، وأهَوالَها، ودَاءها، ودواءَها، ورِجَالَها، ومُنافِقِيها فَخطَ لنَا صُورتها بِقلَمِهِ، وسَأذكُرُ لَكم أوجُه الشَّبَهِ بَيننا وبَينها.
فقالَ عَن أسبابِها: (وَكَانَتْ هَزِيمَةُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْعَامِ الْمَاضِي بِذُنُوبِ ظَاهِرَةٍ، وَخَطَايَا وَاضِحَةٍ مِنْ فَسَادِ النِّيَّاتِ، وَالْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ، وَالظُّلْمِ وَالْفَوَاحِشِ، وَالْإِعْرَاضِ عَنْ حُكْمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَعَنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ، وَالْبَغْيِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ بِأَرْضِ الْجَزِيرَةِ وَالرُّومِ، وَكَانَ عَدُوُّهُمْ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ رَاضِيًا مِنْهُمْ بِالْمُوَادَعَةِ وَالْمُسَالَمَةِ، شَارِعًا فِي الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ؛ وَكَانَ مُبْتَدِئًا فِي الْإِيمَانِ وَالْأَمَانِ، وَكَانُوا هُمْ قَدْ أَعْرَضُوا عَنْ كَثِيرٍ مِنْ أَحْكَامِ الْإِيمَانِ) [1] أهـ
أسبَابٌ نَازِلتِنَا:
أنتجتها ذٌنوبٌ العِبَادِ، حٌكَامًا ومحكٌومينَ، مِن اتِّساعِ رٌقعَة الشِّركِ، وتقديسِ البِدعةِ، وطَلبِ الرِّبا، وانتشارِ الزِّنَا، ورفعِ المَأبونينَ نجوم بِِهم يُهتدىَ، والمأفونينَ سَادة سُننُهم تُحتَذىَ، والمُنافِقينَ رِجال التَّنظِيرِ قولُهم نورٌ بِهِ يُقتدىَ، فَاحشةٌ في الأرضِ، وأُخرى في السماءِ، فَطغى المُسلِم حتى هَانت عليهِ المَعصِية، يُقارِفها في فُلكِ البَحرِ أو أفلاكِ الفَضاء، لا يَخلو لِلمسلِمِينَ مَأوى إلا ودَخلهُ التَّغريبُ، ولا مَراح إلا وداهمَهُ التَّخريبُ، تنصيرٌ ينتشِر، وإِسلامٌ يعتصِر، وقيمٌ تحتضِر، كُلَما خَطَ الإصلاحٌ سَبِيلَهٌ بِالمِدادِ قََذَفَهُ الحال في مُستنقعَاتِ الفَسَادِ، حتى أعلَن على نَفسِهِ الحِداد، للفضَائِياتِ حَظٌ يَفوقُ حُظوظ القرآنِ، وفَاق مُتابعة الـ mbc والـ lbc سنةَ النَّبِي، فَتعددت مَشارِبُ الفَسادِ، بِصورةِ لم يَشهَد لَهَا التَاريخُ نَظِير، حتى
(1) الفتاوى ج28/ص432