في تفسيره بسنديهما، عن ابن عباس رضي الله عنه، أنه قال في قوله: {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} : الوجه، والكفان، والخاتم. وروى ابن أبي شيبة في المصنف عن عكرمة في قوله: {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} قال: الوجه، والكفان، وبه قال سعيد بن جبير، وعطاء.
وروى أبو داود والبيهقي في سننهما بسنديهما، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: إن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها، وقال «يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا» وأشار إلى وجهه وكفه [1] .
وروى أبو داود في المراسيل عن قتادة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الجارية إذا حاضت لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها ويداها إلى المفصل» .
إذا علمت ما سبق من الأقوال، فالراجع منها هو قول ابن مسعود رضي الله عنه، لدلالة الكتاب والسنة على
(1) قال الشيخ محمد بن قاسم في تعليقه على الحديث: ضعف هذا الحديث كثير من العلماء، لأنه من رواية خالد بن درك عن عائشة وهو لم يسمع منها، فهو منقطع، وقال أبو داود بعد روايته لهذا الحديث: هذا مرسل، خالد لم يدرك عائشة، ثانيا: لأن في إسناده سعيد بن بشير وهو ضعيف لا يحتج بروايته. وعلة ثالثة: وهي عنعنة قتادة عن خالد بن دريك وهو مدلس. ورابعة: أنه شاذ من هذا الوجه فليس له شاهد من حديث غيره.