{ وَفَارَ التنور } [ هود: 40 ] مثل هذا .
وقوله تعالى: { على أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ } فيه وجوه الأول: على حال قد قدرها الله تعالى كما شاء الثاني: على حال قدر أحد الماءين بقدر الآخر الثالث: على سائر المقادير ، وذلك لأن الناس اختلفوا ، فمنهم من قال: ماء السماء كان أكثر ، ومنهم من قال: ماء الأرض ، ومنهم من قال: كانا متساويين ، فقال: على أي مقدار كان ، والأول إشارة إلى عظمة أمر الطوفان ، فإن تنكير الأمر يفيد ذلك ، يقول القائل: جرى على فلان شيء لا يمكن أن يقال إشارة إلى عظمته ، وفيه احتمال آخر ، وهو أن يقال: التقى الماء ، أي اجتمع على أمر هلاكهم ، وهو كان مقدورًا مقدرًا ، وفيه رد على المنجمين الذين يقولون إن الطوفان كان بسبب اجتماع الكواكب السبعة حول برج مائي ، والغرق لم يكن مقصودًا بالذات ، وإنما ذلك أمر لزم من الطوفان الواجب وقوعه ، فقال: لم يكن ذلك إلا لأمر قد قدر ، ويدل عليه أن الله تعالى أوحى إلى نوح بأنهم من المغرقين .