فهرس الكتاب

الصفحة 4685 من 8321

{ فَأَصْبَحُواْ ظاهرين } [ الصف: 14 ] أي عالين ، وكذلك قوله: { لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلّهِ } [ التوبة: 33 ] أي ليعليه وقوله: { يَرْجُمُوكُمْ } يقتلوكم ، والرجم بمعنى القتل كثير في التنزيل كقوله: { وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لرجمناك } [ هود: 91 ] وقوله: { أَن تَرْجُمُونِ } [ الدخان: 20 ] وأصله الرمي ، قال الزجاج: أي يقتلوكم بالرجم ، والرجم أخبث أنواع القتل: { أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِى مِلَّتِهِمْ } أي يردوكم إلى دينهم { وَلَن تُفْلِحُواْ إِذًا أَبَدًا } أي إذا رجعتم إلى دينهم لن تسعدوا في الدنيا ولا في الآخرة قال الزجاج قوله: { إِذًا أَبَدًا } يدل على الشرط أي ولن تفلحوا إن رجعتم إلى ملتهم أبدًا ، قال القاضي: ما على المؤمن الفار بدينه أعظم من هذين فأحدهما فيه هلاك النفس وهو الرجم الذي هو أخبث أنواع القتل ، والآخر هلاك الدين بأن يردوا إلى الكفر ، فإن قيل: أليس أنهم لو أكرهوا على الكفر حتى إنهم أظهروا الكفر لم يكن عليهم مضرة فكيف قالوا: { وَلَن تُفْلِحُواْ إِذًا أَبَدًا } قلنا يحتمل أن يكون المراد أنهم لو ردوا هؤلاء المسلمين إلى الكفر على سبيل الإكراه بقوا مظهرين لذلك الكفر مدة فإنه يميل قلبهم إلى ذلك الكفر ويصيرون كافرين في الحقيقة ، فهذا الاحتمال قائم فكان خوفهم منه ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت