المسألة الثانية عشرة: الجملة المركبة إما أن تكون مركبة تركيبًا أوليًا أو ثانويًا ، أما المركبة تركيبًا أوليًا فهي الجملة الإسمية أو الفعلية ، والأشبه أن الجملة الإسمية أقدم في الرتبة من الجملة الفعلية لأن الاسم بسيط والفعل مركب ، والبسيط مقدم على المركب ، فالجملة الإسمية يجب أن تكون أقدم من الجملة الفعلية ، ويمكن أن يقال: بل الفعلية أقدم؛ لأن الاسم غير أصيل في أن يسند إلى غيره ، فكانت الجملة الفعلية أقدم من الجملة الإسمية ، وأما المركبة تركيبًا ثانويًا فهي الجملة الشرطية كقولك: «إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود» لأن قولك: «الشمس طالعة» جملة وقولك: «النهار موجود» جملة أخرى ، ثم أدخلت حرف الشرط في إحدى الجملتين ، وحرف الجزاء في الجملة الأخرى ، فحصل من مجموعهما جملة واحدة ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
الباب الرابع
في تقسيمات الاسم إلى أنواعه ، وهي من وجوه:
أنواع الاسم:
التقسيم الأول: إما أن يكون نفس تصور معناه مانعًا من الشركة ، أو لا يكون ، فإن كان الأول ، فإما أن يكون مظهرًا ، وهو العلم ، وإما أن يكون مضمرًا ، وهو معلوم ، وأما إذا لم يكن مانعًا من الشركة فالمفهوم منه: إما أن يكون ماهية معينة ، وهو أسماء الأجناس ، وإما أن يكون مفهومه أنه شيء ما موصوف بالصفة الفلانية ، وهو المشتق ، كقولنا أسود ، فإن مفهومه أنه شيء ماله سواد . فثبت بما ذكرناه أن لاسم جنس تحته أنواع ثلاثة: أسماء الأعلام ، وأسماء الأجناس ، والأسماء المشتقة ، فلنذكر أحكام هذه الأقسام .
أحكام الأعلام:
النوع الأول: أحكام الأعلام ، وهي كثيرة: الحكم الأول: قال المتكلمون: اسم العلم لا يفيد فائدة أصلًا ، وأقول: حق أن العلم لا يفيد صفة في المسمى . وأما ليس بحق أنه لا يفيد شيئًا ، وكيف وهو يفيد تعريف تلك الذات المخصوصة؟ الحكم الثاني: اتفقوا على أن الأجناس لها أعلام ، فقولنا: «أسد» اسم جنس لهذه الحقيقة؛ وقولنا: «أسامة» اسم علم لهذه الحقيقة ، وكذلك قولنا: «ثعلب» اسم جنس لهذه الحقيقة ، وقولنا: «ثعالة» اسم علم لها وأقول: الفرق بين اسم الجنس وبين علم الجنس من وجهين: الأول: إن اسم العلم هو الذي يفيد الشخص المعين من حيث إنه ذلك المعين ، فإذا سمينا أشخاصًا كثيرين باسم زيد فليس ذلك لأجل أن قولنا: «زيد» موضوع لإفادة القدر المشترك بين تلك الأشخاص ، بل لأجل أن لفظ زيد وضع لتعريف هذه الذات من حيث أنها هذه ، ولتعريف تلك من حيث إنها تلك على سبيل الاشتراك ، إذا عرفت هذا فنقول: إذا قال الواضع: وضعت لفظ أسامة لإفادة ذات كل واحد من أشخاص الأسد بعينها من حيث هي هي على سبيل الاشتراك اللفظي ، كان ذلك علم الجنس ، وإذا قال: وضعت لفظ الأسد لإفادة الماهية التي هي القدر المشترك بين هذه الأشخاص فقط من غير أن يكون فيها دلالة على الشخص المعين ، كان هذا اسم الجنس ، فقد ظهر الفرق بين اسم الجنس وبين علم الجنس . الثاني: أنهم وجدوا أسامة اسمًا غير منصرف وقد تقرر عندهم أنه ما لم يحصل في الاسم شيآن لم يخرج عن الصرف ، ثم وجدوا في هذا اللفظ التأنيث ، ولم يجدوا شيئًا آخر سوى العلمية ، فاعتقدوا كونه علمًا لهذا المعنى .