فهرس الكتاب

الصفحة 2191 من 8321

المسألة الرابعة: القائلون بأن قوله: { والذين عَقَدَتْ أيمانكم } مبتدأ ، وخبره قوله: { فآتوهم نصيبهم } قالوا: إنما جاء خبره مع الفاء لتضمن «الذي» معنى الشرط فلا جرم وقع خبره مع الفاء وهو قوله: { فآتوهم نصيبهم } ويجوز أن يكون منصوبا على قولك: زيدا فاضربه .

المسألة الخامسة: قال جمهور الفقهاء: لا يرث المولى الأسفل من الأعلى . وحكى الطحاوي عن الحسن بن زياد أنه قال: يرث ، لما روى ابن عباس أن رجلا أعتق عبدا له ، فمات المعتق ولم يترك إلا المعتق ، فجعل رسول الله A ميراثه للغلام المعتق ، ولأنه داخل في قوله تعالى: { والذين عَقَدَتْ أيمانكم فَئَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ } .

والجواب عن التمسك بالحديث: أنه لعل ذلك المال لما صار لبيت المال دفعه النبي E إلى ذلك الغلام لحاجته وفقره ، لأنه كان مالا لا وارث له ، فسبيله أن يصرف إلى الفقراء .

المسألة السادسة: قال الشافعي ومالك Bهما: من أسلم على يد رجل ووالاه وعاقده ثم مات ولا وارث له غيره ، انه لا يرثه بل ميراثه للمسلمين . وقال أبو حنيفة Bه: يرثه حجة الشافعي: أنا بينا أن معنى هذه الآية ولكل شيء مما تركه الوالدان والأقربون والذين عاقدت أيمانكم ، فقد جعلنا له موالي وهم العصبة ، ثم هؤلاء العصبة إما الخاصة وهم الورثة ، وإما العامة وهم جماعة المسلمين ، فوجب صرف هذا المال إلى العصبة العامة ما لم توجد العصبة الخاصة ، واحتج أبو بكر الرازي لقوله بأن الآية توجب الميراث للذي والاه وعاقده ، ثم إنه تعالى نسخه بقوله: { وَأُوْلُواْ الأرحام بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ فِي كتاب الله } [ الأنفال: 75 ] فهذا النسخ إنما يحصل إذا وجد أولو الأرحام فإذا لم يوجدوا لزم بقاء الحكم كما كان .

والجواب: أنا بينا أنه لا دلالة في الآية على أن الحليف يرث ، بل بينا أن الآية دالة على أنه لا يرث ، وبينا أن القول بهذا النسخ باطل .

ثم قال تعالى: { إِنَّ الله كَانَ على كُلّ شَىْء شَهِيدًا } وهو كلمة وعد للمطيعين ، وكلمة وعيد للعصاة والشهيد الشاهد والمشاهد ، والمراد منه إما علمه تعالى بجميع الجزئيات والكليات ، وإما شهادته على الخلق يوم القيامة بكل ما عملوه . وعلى التقدير الأول: الشهيد هو العالم ، وعلى التقدير الثاني: هو المخبر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت