واعلم أن الأولى أن يحمل على الكل ، لأن جميع هذه الأمور مشتركة في قدر واحد ، وهو أن الانسان يأتي بالفعل الذي لا ينبغي ويفرح به ، ثم يتوقع من الناس أن يصفوه بسداد السيرة واستقامة الطريقة والزهد والاقبال على طاعة الله .
المسألة الثالثة: في قوله: { بِمَا أَتَوْاْ } بحثان: الأول: قال الفراء: قوله: { بِمَا أَتَوْاْ } يريد فعلوه كقوله: { واللذان يأتيانها مِنكُمْ } [ النساء: 16 ] وقوله: { لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا } [ مريم: 27 ] أي فعلت . قال صاحب «الكشاف» : أتى وجاء ، يستعملان بمعنى فعل ، قال تعالى: { إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا } [ مريم: 61 ] { لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا } ويدل عليه قراءة أبي { يَفْرَحُونَ بِمَا فَعَلُواْ } .
البحث الثاني: قرىء آتوا بمعنى أعطوا ، وعن علي Bه { بِمَا أُوتُواْ } .
المسألة الرابعة: قوله: { بِمَفَازَةٍ مّنَ العذاب } أي بمنجاة منه ، من قولهم: فاز فلان إذا نجا ، وقال الفراء: أي ببعد من العذاب ، لأن الفوز معناه التباعد من المكروه ، وذكر ذلك في قوله: { فَقَدْ فَازَ } ثم حقق ذلك بقوله: { وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } ولا شبهة أن الآية ، واردة في الكفار والمنافقين الذين أمر الله رسوله A بالصبر على أذاهم .
ثم قال: { وَللَّهِ مُلْكُ السموات والأرض والله على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ } أي لهم عذاب أليم ممن له ملك السموات والأرض ، فكيف يرجو النجاة من كان معذبه هذا القادر الغالب .