فيه ما لا يريده الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ولا يحبه ولا يرضاه فأي ثقة تبقى في الرسالة مع هذا الأمر العظيم، ولا يغني في الجواب أن الله ينسخ ما يلقى الشيطان ويحكم آياته، لاحتمال أن يكون هذا الكلام من الشيطان أيضا لأنه كما جاز أن يتسلط على الوحي في مسألة الغرانيق بالزيادة كذلك يجوز أن يتسلط على الوحي بزيادة هذه الآية برمتها فيه، وحينئذ فيتطرق الشك إلى جميع آيات القرآن، والواجب على المؤمن الأعراض عن مثل هذا الأحاديث الموجبة لمثل هذا الريب في الدين وأن يضربوا بها عرض الحائط، وأن يعتقدوا في الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم، ما يجب له من كمال العصمة، وقد علمت أن العصمة من العقائد التي يطلب فيها اليقين.
فالحديث الذي يفيد خرمها ونقضها لا يقبل على أي وجه جاء، وقد عد الأصوليون الخبر الذي يكون على تلك الصفة من الخبر الذي يجب أن يقطع بكذبه.
وأما قول الحافظ ابن حجر: والحديث حجة عند من يحتج بالمرسل وكذا عند من لا يحتج به لاعتقاده بوروده من ثلاثة طرق صحاح، فجوابه أن ذلك فيما يكفي فيه الظن من الأمور العملية الراجعة إلى الحلال والحرام.
وأما الأمور العلمية الاعتقادية فلا يفيد خبر الواحد في ثبوتها، فكيف يفيد في نفيها وهدمها؟، فبان من هذا أن ما ذكره القاضي عياض غير مخالف للقواعد، بل ما ذكره الحافظ رحمه الله تعالى هو المخالف لها لأنه أراد أني عمل بخبر الواحد في هدم العقائد وذلك مخالف للقواعد إهـ.
وقد أبطلت كثيرا من فاسد كلام ابن تيمية بما لم يسبقني إليه أحد في علمي، واذكر من رد عليه وناظره من العلماء المعاصرين له والمتأخرين عنه.
فممن رد عليه من الشافعية ردا محكما ونقض رسالته الحموية في الجهة العلامة