بجعله هذه الحوادث العيمة التي ارتكبها يزيد فتنا قامت في وجه ملكه، خالف بها إطباق الطوائف الثلاث على ذم يزيد الرافضة والخوارج وأهل الحق، فالرافضة والخوارج متفقتان على تكفيره، وأهل الحق معتدلون في ذمه يقولون أنه ملك ظالم، وخاصة في قتله الحسين، وقتله أهل المدينة بالحرة، وإباحتها لجنده ثلاثة أيام، واستباحته حرم الله بالقتال فيه، ورمى الكعبة بالمنجنيق، ومتفقون على ان الحسين وأهل الحرة وابن الزبير محقون في قيامهم عليه، ومتفقون أيضا على أن الحسين وأهل الحرة شهداء مظلومون، ذكر رجل يزيد في مجلس الخليفة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فقال: قال أمير المؤمنين يزيد بن معاوية، فأنكر عليه عمر بن عبد العزيز وضربه عشرين سوطا، وضرب أيضا من نال بحضرته من معاوية ثلاثة أسواط، - ذكرهما السيوطي في تاريخ الخلفاء -.
وقد ورد في ذم يزيد أحاديث، أخرج أبو يعلى في مسنده بسند فيه انقطاع - كما قال ابن كثير -، وضعيف - كما قال السيوطي والهيتمي عن أبي عبيدة رضي الله تعالى عنه -.
قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: (لا يزال أمر أمتي قائما بالقسط حتى يكون أول من يثلمه رجل من بني أمية يقال له يزيد) ، ويتقوى هذا الحديث بما جاء في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: (هلاك أمتي على يدي غلمة من قريش) ، وبما جاء عنه انه كان يدعو يقول: اللهم لا تدركني سنة الستين، وانه كان يستعيذ من رأس الستين وإمارة الصبيان، وقد توفي رضي الله تعالى عنه سنة ثمان وخمسين وفي سنة ستين توفي معاوية وتولى ابنه يزيد.