فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 562

الزهاد؟، إلى متى تمدح كلامك بكيفية لا تمدح بها والله أحاديث الصحيحين؟، يا ليت أحاديث الصحيحين تسلم منك بل في كل وقت تغير عليها بالتضعيف والاهدار أو بالتأويل والإنكار، أما أن لك ان ترعوي؟، أما حان لك ان تتوب وتنيب؟، أما أنت في عشر السبعين وقد قرب الرحيل؟، بلى والله ما أذكر أنك تذكر الموت بل تزدري بمن يذكر الموت، فما أظنك تقبل على قولي ولا تصغي إلى وعظي، بل لك همة كبيرة في نقض هذه الورقة بمجلدات وتقطع لي أذناب الكلام ولا تزال تنتصر حتى أقول لك والبتة سكت، فإذا كان هذا حالك عندي، وأنا الشفوق المحب الواد، فكيف يكون حالك عند أعدائك؟، وأعداؤك والله فيهم صلحاء وعقلاء وفضلاء، كما أن أولياءك فيهم فجرة وكذبة وجهلة وبطلة وعور وبقر، قد رضيت منك بأن تسبني علانية وتنتفع بمقالتي سرا، (رحم الله امرءا أهدى إلي عيوبي) ، فإني كثير العيوب غزير الذنوب، الويل لي إن أنا لا أتوب، ووافضيحتي من علام الغيوب، ودوائي عفو الله ومسامحته وتوفيقه وهدايته، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.

فقوله: (فوالله ما رمقت عيني أوسع علما ولا أقوى ذكاء من رجل يقال له ابن تيمية مجازفة باطلة بوجهين:

الأول - يلزم لتبرير يمينه وتقريبها من الصواب أن يكون متفننا في جميع علوم الإسلام وانه باحث فيها جميع العلماء الذين رمقهم فوجب ابن تيمية أوسعهم فيها وليس كذلك، قد علم العلماء المعاصرون له والذين بعده انه خالي الوفاض من جميعها ما عدا فنه المعروف به فهو إذا غير بار في يمينه هذه.

الثاني - محل الذكاء وقوته وضعفه، القلب، ولا يعلم قوة ذكاء الشخص إلا من هو نظيره أو أقوى منه فيه عند المباحثة والمذاكرة، ويلزم لتبرير يمينه وتقريبها من الصواب أن يكون باحث جميع الأذكياء الذين رمقهم وأنه هو مثلهم في الذكاء أو أقوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت