فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 562

إلى تكذيبها وتكذيب ناقليها بمجرد الوهم والخيال من غير دليل إلا مجرد شيء في نفسه، وقد ذكر القاضي عياض إسنادها وهو إسناد جيد، وتكلم المحقق على رجال إسنادها واحدا واحدا، ثم قال: فانظر إلى هذه الحكاية وثقة رواتها وموافقتها لما رواه ابن وهب عن مالك، وحسبك ابن وهب، فقد قيل كان الناس بالمدينة يختلفون في الشيء عن مالك فينتظرون قدوم ابن وهب حتى يسألوه عنه ولنا ههنا طرق:

(إحداها) الأخذ برواية ابن وهب فقط.

(الثانية) الاعتراف بالروايتين وان هذا ليس من الاختلاف في حلال وحرام ولا في مكروه فإن استقبال القبلة حسن واستقبال القبر حسن إهـ.

قلت: قال الزرقاني في شرح المواهب: إذا سلكنا مسلك الترجيح على طريقة المحدثين جزمنا بتقديم رواية ابن وهب لاتصالها ومذهب المالكية عليها، على رواية القاضي إسماعيل في مبسوطه لأنه لم يدرك مالكا فهي منقطعة إهـ.

قال المحقق:

(الثالثة) لو ثبت له ما زعمه من استقبال القبلة خاصة وعدم استقبال القبر عند الدعاء فأي شيء يلزم من ذلك وهل لهذا مدخل في الزيارة؟، وقد طالعت عدة كتب من كتب المالكية فلم أر فيها عن أحد المنع من استقبال القبر في الدعاء ولا كراهة ذلك ولا أنه خلاف الأولى، والذي ادعى ابن تيمية أنه مذهب مالك ومذهب جميع العلماء في أنه إذا سلم مستقبل القبر وأراد الدعاء استدبر القبر ولأجله رد الحكاية المذكورة عنه لم نلقه في شيء من كتب المالكية ولا من كتب غيرهم، وقد قدمت في لاباب الرابع من كلام المالكية في الزيارة جملة وبقيت جملة اذكرها ههنا إهـ.

ونقل عن أربعة من أعيان المالكية ما ينطبق على رواية ابن وهب، ابن حبيب، وابن يونس، واللخمي، وابن بشير، ثم ختم المحقق هذا الباب بقوله: ولو ثبت عن مالك وعن غيره أن الأولى استقبال القبلة في الدعاء لا القبر لم يكن في ذلك شيء من منع الزيارة ولا السفر ولا مانعا من تعظيم القبر ومن اعتقد ذلك فقد ضل، وكل ما ذكره بعد ذلك تقدم الجواب عنه وأنه لا يدل على مقصوده إهـ.

قلت والحكاية التي زعم ابن تيمية أنها مكذوبة على مالك وان مذهبه بخلافها، هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت