الصفحة 773 من 2429

كِتَابُ الجُمُعَةِ

(بَابُ فَرْضِ الجُمُعَةِ) لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ، فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا البَيْعَ، ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الجمعة: 9] ذكر الإسناد أبو القاسم الحسين بن محمد بن حبيب في كتاب «ترتيب التنزيل» : أن سورة الجمعة من أواخر ما نزل بالمدينة وأنه لم ينزل بعدها إلا التغابن والفتح والتوبة والمائدة، وروينا عن يحيى بن زياد الفَرَّاء في كتاب «معاني القرآن العظيم» أنه قال: خَفَّفَ الجمعةَ الأعمشُ، وثَقَّلَها عاصمٌ وأهل الحجاز، وفيها لغة يوم الجَمْعة وهي لغة بني عُقَيْل لو قُرِئَ بهما لكان صوابًا. ورُوِيَ عن ابن عباس أنه قال: إنما سُمِّي يوم الجمعة، لأن الله تعالى جمع فيه خلق آدم صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ. وفي «المعاني» للزَّجَّاج: قُرِئَتِ الجُمِعَة بكسر الميم ويجوز في اللغة الجمَعة بفتح الميم ولا ينبغي أن يقرأ بها إلا أن تثبت بها روايةٌ من إمام من القراء. وذكر الأزهري في «التهذيب» : الأصل فيها التخفيف، فمن ثَقَّل أتبع الضمة الضمةَ، ومن خفف فعلى الأصل، والقراء قرؤوها بالتثقيل، وفي «الْمُوعِبِ» لابن التَّيَّانيِّ من قال: جُمْعَة فأسكن قال: جُمَعٌ، ومن قال: جُمُعَة قال: جُمُعات، وفي «الأمالي» لثعلب: إنما سمي يوم الجمعة، لأن قريشًا كانت تجتمع إلى قصي في دار الندوة، وفي «الأنساب» للزبير بن بكار كانت تسمى العروبة، وإن كعب بن لؤي كانوا يجتمعون إليه فيخطبهم ويعلمهم بخروج سيدنا سيد المخلوقين صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، وأنه من ولده، قال: فسميت الجمعة بذلك. وفي «نوادر» اللِّحْياني: كان أبو زياد وأبو الجراح يقولان: مضت الجمعة بما فيها فيوحدان ويذكران، وعند الطبري سمي بذلك لاجتماع آدم فيه مع حواء في الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت