الصفحة 2067 من 2429

(كتاب: بَدْءُ الْخَلْقِ)

(بَابُ: مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللهِ جلَّ وَعَزَّ: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الرُّومِ: 27] )

قال أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل في هذه الآية الكريمة غير قول، فمنها أن الهاء تعود على الخلق، والمعنى: الإعادة والبعث أهون على الإنسان من إنشائه؛ لأنه يقاسي في النشء ما لا يقاسي في البعث والإعادة.

وقال أبو عبيدة وكثير من أهل اللغة: إن معناه وهو هين عليه، أي: كل ذلك هين عليه، وإن {أَهْوَنُ} ههنا ليس معناه أن الإعادة أهون عليه من الابتداء؛ لأن الابتداء والإعادة كلٌ سهلٌ عليه.

قالوا: ومثل ذلك من الشعر:

لعمرك ما أدري وإني لأوجَلُ على أيِّنا تعدو المنيَّةُ أوَّلُ

ومعنى لأوجل: لوَجِلٌ، وقالوا: الله أكبر بمعنى الله كبير، وهذا غير منكر، وأحسن من هذين الوجهين: أنه جلَّ وعزَّ خاطب بما يعقلون، وأعلمهم أنه يجب عندهم أن يكون البعث أسهل وأهون من الابتداء والإنشاء، وجعله مثلًا لهم فقال: {وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الروم: 27] أي قوله: {هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} فضربه لهم مثلًا فيما يصعب ويسهل.

قال البخاري: (هَيْنٌ وَهَيِّنٌ مِثْلُ: لَيْنٍ وَلَيِّنٍ، وَمَيْتٍ وَمَيِّتٍ، وَضَيْقٍ وَضَيِّقٍ) .

قال ابن الأعرابي: العرب تمدح بالهين اللين مخففين، قال الشاعر:

هَيْنُونَ لَيْنُونَ أَيْسَارٌ بَنُو يسْر سُوَّاسُ مَكْرُمَةٍ أَبْنَاءُ أَيْسَارِ

وتذم بهما مثقلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت