(كتاب: بَدْءُ الْخَلْقِ)
(بَابُ: مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللهِ جلَّ وَعَزَّ: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الرُّومِ: 27] )
قال أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل في هذه الآية الكريمة غير قول، فمنها أن الهاء تعود على الخلق، والمعنى: الإعادة والبعث أهون على الإنسان من إنشائه؛ لأنه يقاسي في النشء ما لا يقاسي في البعث والإعادة.
وقال أبو عبيدة وكثير من أهل اللغة: إن معناه وهو هين عليه، أي: كل ذلك هين عليه، وإن {أَهْوَنُ} ههنا ليس معناه أن الإعادة أهون عليه من الابتداء؛ لأن الابتداء والإعادة كلٌ سهلٌ عليه.
قالوا: ومثل ذلك من الشعر:
لعمرك ما أدري وإني لأوجَلُ على أيِّنا تعدو المنيَّةُ أوَّلُ
ومعنى لأوجل: لوَجِلٌ، وقالوا: الله أكبر بمعنى الله كبير، وهذا غير منكر، وأحسن من هذين الوجهين: أنه جلَّ وعزَّ خاطب بما يعقلون، وأعلمهم أنه يجب عندهم أن يكون البعث أسهل وأهون من الابتداء والإنشاء، وجعله مثلًا لهم فقال: {وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الروم: 27] أي قوله: {هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} فضربه لهم مثلًا فيما يصعب ويسهل.
قال البخاري: (هَيْنٌ وَهَيِّنٌ مِثْلُ: لَيْنٍ وَلَيِّنٍ، وَمَيْتٍ وَمَيِّتٍ، وَضَيْقٍ وَضَيِّقٍ) .
قال ابن الأعرابي: العرب تمدح بالهين اللين مخففين، قال الشاعر:
هَيْنُونَ لَيْنُونَ أَيْسَارٌ بَنُو يسْر سُوَّاسُ مَكْرُمَةٍ أَبْنَاءُ أَيْسَارِ
وتذم بهما مثقلين.