الصفحة 1336 من 2429

كِتَابُ البُيُوعِوَقَوْلِه تَعَالَى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] .انتهى باقي الكلام على هذه الآية الكريمة عن قريب. بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ جلَّ وعزَّ: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ الله وَاذْكُرُوا اللَّه كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا} الآية [الجمعة: 11] .وَقَوْلِهِ جلَّ وعزَّ: {وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِإِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] .سورة الجمعة مدنية في قول الجميع. وقوله: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ} قال ابن التين: جماعة أهل العلم على أنه إباحة بعد حظر، وقيل: هو أمر على بابِه، وقال الداوودي: هو على الإباحة لمن كان له كفاف أو لا يطيق التكسب، وفرض على من لا شيء له ويطيق التكسب. وقال غيره: من يعطف عليه بسؤال أو غيره ليس طلب الكسبِ عليه بفريضة. وقال ابن المنير: جميع ما ذكره البخاري في هذا الباب من الآيات ظاهر في إباحة التجارة، إلا قوله: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً} فإنها عتب على التجارة وهي أدخل فيالنهي منها في الإباحة لها، لكن مفهوم النهي عن تركِه قائمًا اهتمامًا بها تُشعر أنها لو خلتْ من المعارِض الراجحِ لم يدخل في العتب؛ بل كانت حينئذ مباحة. وقوله: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً} قال الثعلبي: أي لكن إذا كانت تجارة، استثناء منقطع، أي إلا التجارة فإنها ليست بباطل، وقرأ أهل الكوفة «تجارةً» بالنصب وهو اختيار أبي عبيد، وقرأ الباقون بالرفع، واختاره أبو حاتم. و {عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} يرضى كلُّ واحدٍ منهما بما في يديهم. قال أكثر المفسرين: هو أن يُخيِّرَ كلُّ واحد من البائعين صاحبَه بعد عقد البيع عن تراضٍ، والخيار بعد الصفقة، ولا يحل لمسلم أن يغشَّ مسلمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت