[كتاب الصوم]
[باب حق الضيف في الصوم]
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلَّ على سيِّدنا سيِّدِ المخلوقين محمد، وآله وصحبه وسلم.
1974 - «إِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» . [خ 1974]
الكلام على الزَّور والزَّوج تقدم في أول كتاب الصلاة، وحقُّها هنا يريد الوطء، فإذا شدَّد الصوم، ووالى قيام اللَّيل ضعف عن حقها.
وفي رواية: «وإنَّ لأهلك» بدل «زوجتك» ، والمراد بهم هنا: الأولاد والقرابة، ومن حقهم الرفق بهم، والإنفاق عليهم وشبه ذلك.
وحقُّ الجسم قال المهلَّب: هو أن يترك فيه من القوة ما يستديم به العمل؛ لأنه إذا أجهد نفسَه قطعها عن العبادة وفترت، كما قال في الحديث المروي عند أبي داود: «إن المنبتَّ لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى» .
قال المبرد: «المنبتَّ» المسرع في السير، فكأنه إذا فعل ذلك رقَّت دابَّتُه ولم يبلغ منزلَه.
وقوله: (هَجَمَتْ عَيْناكَ) أي غارتا ودخلتا.
وعن صاحب «العين» : هجَمَ هجومًا وهجمًا.
وعن أبي عمرو: والكثير إهجام.
وعن الأصمعي: انهجمت عينُه دَمَعَتْ، ذكره في «الموعب» .
وقال القرطبي: هَجَمَتْ عليَّ الضررُ دفعةً واحدةً، والهجم: أخذ الشيء بسرعة، قال: ويحتمل أن يكون هَجَمَتْ بغلبةِ النوم وكثرة السَّهر.
وقوله: (بِحَسبِكَ) أي يكفيك أن تصوم ثلاثة أيام.
وفي رواية: «صم من كلِّ عشرة يومًا» .
وقد جاء في النسائي بسند صحيح عن جرير قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «صيام ثلاثة من كل شهر صيام الدهر، الأيامُ البيض: صبيحة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمسة عشرة» .
قال القرطبي: كذا رويناه عن مُتقِني شيوخنا برفع «أيام وصبيحة» على إضمار المبتدأ، كأنه قال: هي أيام البيض، عائدًا على ثلاثة أيام، و «صبيحة» برفع على البدل من أيام، ومن خفض فيهما على البدل من «أيام» المذكورة.
وذكر الجواليقي في كتاب «ما تخطئ فيه العامَّة» من ذلك قولهم: الأيام البيض