يجعلون البيضَ وصفًا للأيام، والأيام كلُّها بيض، وهو غلط، والصواب أن يقال: أيام البيض، أي: أيام الليالي البيض؛ لأن البيض وصف لها دون الأيام.
قال القرطبي: وعلى التقديرين هذا الحديث مقيِّدٌ لمطلق الثلاثة أيام التي صومها كصوم الدهر، ويحتمل أن يكون النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عيَّن هذه الأيام؛ لأنها وسط الشهر وأعدلُه كما قال: «خير الأمور أوساطها» .
واختلف في أي أيام الشهر أفضل للصوم؟
فقالت جماعة من الصحابة والتابعين؛ منهم عمر وابن مسعود وأبو ذر: صوم الأيام البيض أفضل.
وقال النخعي: آخره أفضل.
وقالت فرقة منهم الحسن.
وقالت عائشة عند الترمذي محسنًا: أول يوم من السبت والأحد والاثنين في شهرٍ، ثم الثلاثاء والأربعاء والخميس.
واختار بعضهم الاثنين والخميس.
وفي حديث ابن عمر: «كان سيدنا رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، أول اثنين، والخميس الذي بعده، والخميس الذي يليه» .
وفي حديث عائشة عند مسلم: «كان لا يبالي من أي الشهر صام» .
وحاصله: صيام ثلاثة أيام من كل شهر حيث صامها، في أي وقت أوقعها، كما قالت عائشة، واختلاف الأحاديث تدل على أنه لم يرتب على زمن بعينه من الشهر.
وقال ابن التين: صيامها حسن ما لم يعينها.
وسئل مالك عن صومها فقال: ما هذا ببلدنا وكرهه، وقال: الأيام كلها لله تعالى. انتهى.
ذكر علي بن الفضل المقدسي: أن في رسالة مالك إلى هارون أنه أمره بصيامها، وقال: بلغني عن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنه قال: «ذلك صيام الدهر» ، إلا أنه تكلّمَ في إسنادها؛ يعني الرسالة، وهي مذكورة في «سنن الكَجِّي» وهو ثقة إمام.
وقال الباجي: روي في إباحة تعمدها أحاديث لا تثب.
وقال الطبري: الصواب عندي أن جميع الأخبار عن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا صحاح.
قال ابن التين: واختلف القائلون بإباحة
تعمد صومها على أربعة أقوال في تعيينها: