ولا يجوز له أن يقف لأداء شهادة إلا ماشيًا، فإن وقف ابتدأ، ولا يعزي أحدًا، ولا يصلي على جنازة إلا في المسجد، ولا يخيط ثوبَه إلا الشيء الخفيف.
قال ابن العربي: واجتمع العلماء على أن من وَطِئ زوجته في اعتكافه عامدًا في ليل أو نهار فسد اعتكافه، وروي عن ابن عباس ومجاهد أنهما قالا: كانوا يجامعون وهم معتكفون حتى نزلت: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187] .
وعن ابن عباس: «كانوا إذا اعتكفوا فخرج أحدهم إلى الغائط جامع امرأته ثم اغتسل ورجع إلى اعتكافه فنزلت الآية» .
واختلفوا فيما دونه من القُبلة واللمس والمباشرة، فقال مالك: من فعل من ذلك شيئًا ليلًا أو نهارًا فسد اعتكافه، أنزل أو لم ينزل.
واختلف في المعتكفة معه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من هي؟ ففي رواية: «سودة» .
وفي «الموطأ» : أن زينب بنت جحش استحيضت وكانت تحت ابن عوف، قال المنذري: هذا وهم من وجهين:
الأول: أنها لم تكن تحت عبد الرحمن بن عوف؛ إنما كانت تحت زيد بن حارثة.
الثاني: أنها لم تستحض قط، إنما استحيض أختاها حمنة وأم حبيبة، وذكر بعضهم أن بنات جحش الثلاثة اسمهن زينب وأنهن استحضن كلهن، واستبعده بعضهم.
وقال ابن الجوزي: ما نعلم في زوجاته مستحاضة، وكأن عائشة أرادت بقولها: «من نسائه» أي من النساء المتعلقات به بسبب صَهارة وشبهها. انتهى.
يرد هذا ما تقدم في الطهارة أن بعض أمهات المؤمنين اعتكفت معه.
قال ابن بطال: لا خلاف بين العلماء في جواز اعتكاف المستحاضة، فإن حاضت، فعن الزهري وربيعة ومالك والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي: تخرج إلى دارها، فإذا طهرت فلترجع ثم لتبن على ما مضى من اعتكافها، وعن أبي قِلابة: تضرب خباءها على باب المسجد ما دامت حائضًا.
وقولها: «فَتَضَعُ الْطَّسْتَ تَحْتَهَا» وذلك لا يكون إلا في حال قيامها، وذكرته عائشة ليستن به، فإن أرادت البول في المسجد في طست لم يصح لها ذلك.