قيل له: العلة التي بيَّناها لا خفاء بها، ويجب على كلِّ مسلم القول بها، والذبُّ عن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وإن كان الرَّاوون لها ثقات، فلا يَعرونَ من الخطأ والنسيان والغلط.
ولما ذكر أبو الشيخ هذا الحديث بوَّب له: ذِكْرُ خبرٍ روي عن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنه رُئِيَ مع إحدى نسائه فمرَّ به رجل فقال: هذه زوجتي، وأن ذلك غير محفوظ.
وفيه استحباب التحرز من التعرض لسوءِ الظن وطلب السلامة، والاعتذار بالأعذار الصحيحة تعليمًا للأمة.
وقوله: (يَجْرِيْ مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الْدَّمِ) قيل: هو على ظاهره، وأن الله جلَّ وعزَّ جعل له قوَّةً على ذلك.
وقيل: هو على الاستعارة لكثرة أعوانه ووسوسته، فكأنه لا يفارق الإنسان كما لا يفارقه دمه.
وقيل: إنه يُلقِي وسوستَه في مسام لطيفة من البدن فتصل الوسوسة إلى القلب.
وزعم ابن خالويه في كتاب «ليس» : أن الشيطان ليس له تسلط على الناصية، وعلى أن يأتي العبد من فوقه، قال الله جلَّ وعزَّ: {ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ} [الأعراف: 71] . ولم يقل: من فوقهم؛ لأن رحمة الله تعالى تنزل من فوق.
واستدل الطحاوي بشغله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
بصفية على جواز اشتغال المعتكِفِ بالمباح من الأفعال، وإذا خرج المعتكف لحاجةٍ قنَّع رأسَه حتى يرجع، رويناه في كتاب ابن أبي عاصم، حَدَّثنا محمد بن إِشْكاب، حَدَّثنا يونس بن محمد، حَدَّثنا الهيَّاج بن بِسْطام، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن عبد الخالق، عن أنس قال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «المعتكف يعود المريضَ ويتبع الجنازةَ، وإذا خرج لحاجته قنَّع رأسه» .
قال ابن العربي: ولا يتعدَّى في خروجِهِ أقربَ المواضعِ إليه، فإن تعدَّى أقربَ المواضع إليه ابتدأَ اعتكافه من ذي قبل، كذا قال مالك.