وقولها: (فَسَلَّمَا) فيه جواز التسليم على رجل معه امرأةٌ بخلاف ما يقوله بعض الأغبياء.
وقوله: (عَلَىْ رِسْلِكُمَا) أي: على هينتكما، قال ابن فارس: الرَّسْل السَّير السهل، وضبطه بالفتح، وهذه اللفظة بكسر الراء وبالفتح، قيل: بمعنى التؤدة وترك العجلة، وقيل: بالكسر التؤدة، وبالفتح اللين والرفق، والمعنى متقارب.
وفي رواية أخرى: «تعاليا» ، قال النووي: معناه قفا، ولم يُرد المجيء إليه، قال تعالى: {تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} [آل عمران: 64] . قال ابن التين: فأخرجه عن معناه وهو هلما بغير دليل واضح.
وقال ابن قتيبة: تعالى تفاعل من علوت، قال الفراء: أصلها عال البناء، وهو من العلو، ثم إن العربَ لكثرة استعماله إياها صارت عندهم بمنزلة هلمَّ، حتى استجازوا أن يقولوا لرجل وهو فوق شرف: تعال، أي اهبط، وإنما أصلها الصعود.
وقوله: (إِنِّيْ خَشِيْتُ أَنْ يُلْقِيَ الشَّيْطَانُ فِيْ قُلُوْبِكُمَا شَيْئًا) وفي رواية: «شرًا» ، يريد بذلك شفقته على أمته، وصيانة قلوبهم، فإنَّ ظنَّ السوء بالأنبياء- صلوات الله عليهم وسلامه- كفر بالإجماع، ولهذا إن البزَّار لما ذكر حديث صفية هذا قال: هذه أحاديث مناكير؛ لأنَّ النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان أطهر وأجل من أن يرى أن أحدًا يظن به ذلك، ولا يَظنُّ برسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ظنَّ السوء إلا كافرٌ أو منافق.
فقيل له: لو كان حقًا كما قلت لما احتاج أن يقول صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ذلك شيئًا؛ لأن الكفر بالله أعظم من ذلك، وإن كان منافقًا فحاله حال الكافر، وإن كان مسلمًا فمثل هذا الظنِّ بالنبي يخرجه من الإسلام، فهذه الأخبار عندنا ليست بثابتة.
فإن قال قائل: هذه الأخبار قد رواها قوم ثقات، ونقلها أهل العلم بالأخبار؟