قد أسلفنا أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اعتكفَ العشرَ الأوَّل من شوال، كذا عند البيهقي، وفيه ما لا يصلح فيه صوم، ولما ذكره الإسماعيلي في «صحيحه» قال: فيه دليل على جواز الاعتكاف بغير صوم.
لكن يخدش في هذا ما في البخاري: «اعتكف في آخر العشر من شوال» .
وعند الإسماعيلي أيضًا: «حتى إذا أفطر اعتكف في شوال» .
وعند أبي نعيم: «فلم يعتكف في رمضان إلا في العشرِ الأواخرِ من شوال» .
وعند الطحاوي: ترك الاعتكاف حتى أفطر من رمضان ثم إنه اعتكف في عشر من شوال.
وعن أبي حنيفة: لا يصح إلا في مسجد يصلي فيه الصلوات الخمس، وإليه ذهب الشافعي ومالك وأحمد وداود والجمهور.
قال أبو حنيفة: يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها بخلاف الرجل، وهو قول قديم للشافعي، وجوَّزه بعض المالكية والشافعية للمرأة والرجل في مسجد بيتها.
ثم اختلف المشترطون للمسجد العام:
فقال الشافعي ومالك: يصح في كل مسجد.
وقال أحمد: يختص بمسجد يقام فيه الجماعة الراتبة.
وقال أبو حنيفة: يختص بمسجد تُصلَّى فيه الصلوات كلها.
وقال الزهري وآخرون: يختص بالجامع الذي يقام فيه الجمعة.
ونقلوا عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه اختصاصه بالمساجد الثلاثة: المسجد الحرام ومسجد المدينة ومسجد بيت المقدس. انتهى.
في كتاب «الصوم» لابن أبي عاصم: حَدَّثنا أبو موسى، حَدَّثنا أبو داود، حَدَّثنا عمران، عن قتادة، عن ابن المسيب، عن حذيفة قال: «لا اعتكافَ إلا في مسجد النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم» .
قال: وعن ابن المسيب: «لا اعتكاف إلا في مسجد نبي» .
وعن الحارث عن علي: «لا اعتكاف إلا في المسجد الحرام ومسجد المدينة» .
وعن أبي يوسف: الاعتكاف الواجب لا يجوز أداؤه في غير مسجد الجماعة، والنفل يجوز أداؤه في غيرِ مسجد الجماعة.
والمرأة تعتكف في مسجد بيتها عند أبي حنيفة، وبه قال النخعي والثوري وابن عُليَّة.