الصفحة 766 من 2429

قد أسلفنا أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اعتكفَ العشرَ الأوَّل من شوال، كذا عند البيهقي، وفيه ما لا يصلح فيه صوم، ولما ذكره الإسماعيلي في «صحيحه» قال: فيه دليل على جواز الاعتكاف بغير صوم.

لكن يخدش في هذا ما في البخاري: «اعتكف في آخر العشر من شوال» .

وعند الإسماعيلي أيضًا: «حتى إذا أفطر اعتكف في شوال» .

وعند أبي نعيم: «فلم يعتكف في رمضان إلا في العشرِ الأواخرِ من شوال» .

وعند الطحاوي: ترك الاعتكاف حتى أفطر من رمضان ثم إنه اعتكف في عشر من شوال.

وعن أبي حنيفة: لا يصح إلا في مسجد يصلي فيه الصلوات الخمس، وإليه ذهب الشافعي ومالك وأحمد وداود والجمهور.

قال أبو حنيفة: يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها بخلاف الرجل، وهو قول قديم للشافعي، وجوَّزه بعض المالكية والشافعية للمرأة والرجل في مسجد بيتها.

ثم اختلف المشترطون للمسجد العام:

فقال الشافعي ومالك: يصح في كل مسجد.

وقال أحمد: يختص بمسجد يقام فيه الجماعة الراتبة.

وقال أبو حنيفة: يختص بمسجد تُصلَّى فيه الصلوات كلها.

وقال الزهري وآخرون: يختص بالجامع الذي يقام فيه الجمعة.

ونقلوا عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه اختصاصه بالمساجد الثلاثة: المسجد الحرام ومسجد المدينة ومسجد بيت المقدس. انتهى.

في كتاب «الصوم» لابن أبي عاصم: حَدَّثنا أبو موسى، حَدَّثنا أبو داود، حَدَّثنا عمران، عن قتادة، عن ابن المسيب، عن حذيفة قال: «لا اعتكافَ إلا في مسجد النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم» .

قال: وعن ابن المسيب: «لا اعتكاف إلا في مسجد نبي» .

وعن الحارث عن علي: «لا اعتكاف إلا في المسجد الحرام ومسجد المدينة» .

وعن أبي يوسف: الاعتكاف الواجب لا يجوز أداؤه في غير مسجد الجماعة، والنفل يجوز أداؤه في غيرِ مسجد الجماعة.

والمرأة تعتكف في مسجد بيتها عند أبي حنيفة، وبه قال النخعي والثوري وابن عُليَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت