الصفحة 762 من 2429

وقال ابن شهاب: اجتمعت أنا وأبو سهيل بن مالك عند عمر بن عبد العزيز، فقلت: «لا يكون اعتكاف بغير صوم، فقال عمر: أَمْر النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ فقلت: لا، قال: أَمْر أبي بكر؟ قلت: لا، قال: أَمْر عمر؟ قلت: لا، قال: عثمان؟ قلت: لا، قال: فلا إذًا» .

وبما روي أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اعتكف في العشر الأول من شوال.

وأما الذين اشترطوا الصوم فذهبوا إلى ما قالت عائشة أن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «لا اعتكاف إلا بصوم» ، رواه البيهقي من جهة مؤمِّل بن عبد العزيز الدمشقي، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن عروة عنها، وقال: هذا وَهَمٌ من سفيان أومن مؤمل.

ورواه الدارقطني من حديث سويد بن عبد العزيز عن سفيان، وهو عند أبي داود عنها: «السُّنَّةُ في المعتكف أن لا يعود مريضًا» ، وفيه: «ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع» .

وقال: غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه قائل: «قالت: السُّنَّةُ» .

وابن إسحاق هذا: هو القرشي المدني، عرف بعَبَّاد، وثقه ابن معين وغيرُه، وروى حديثَه مسلم في «صحيحه» ، ولما ذكر الدارقطني حديث القاسم بن معن، عن ابن جريج، عن ابن شهاب عن سعيد وعروة عن عائشة قالت، فقال: إن قوله: «وإن السنة للمعتكف» الخ ليس من قول النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، إنما هو من قول ابن شهاب، ومن أدرجه في الحديث فقد وهم.

وقال البيهقي: منهم من زعم أنه من قول عائشة، ومنهم من زعم أنه من قول ابن شهاب، ويشبه أن يكون من قول مَنْ دُونَ عائشة، فقد روى الثوري عن هشام بن عروة قال: «المعتكف لا يشهد جنازة ولا يعود مريضًا، ولا اعتكاف إلا بصيام» .

ورواه ابن أبي عَروبة عن هشام عن أبيه عن عائشة أنها قالت: «لا اعتكاف إلا بصوم» فالله أعلم.

وروينا عن عطاء عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا: «المعتكف يصوم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت