وعند أبي داود أيضًا: «أن عمر لما سأل عن اعتكافه كان في الجاهلية قال له النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يوم الجِعْرانة يعني سنة ثمان: اعتكِفْ وصُمْ» .
في إسناده عبد الله بن بديل عن عمرو بن دينار، وقال الدارقطني: سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: هذا الحديث منكر؛ لأن الثقات من أصحاب عمرو لم يذكروه؛ يعني الصوم، منهم ابن جريج، وابن عيينة، وحماد بن سلمة، وابن زيد.
وقال البيهقي: هذا منكر، قد أنكره حفاظ الحديث لمخالفته أهل الثقة والحفظ في رواية، وخرجه الشيخان من غير قوله: «وصم» .
قال القرطبي: تفرَّدَ به ابن بُدَيلٍ عن عمرو، وخرَّجه الحاكم في «المستدرك» وقال: لفقهاء أهل الكوفة في ضدِّ حديث ابن عباس يرفعه: «ليس على المعتكف صيام» ، القائل فيه: صحيح على شرط مسلم، حديثان: الأول: فذكر حديث عائشة ثم حديث عمر هذا، وقال: لم يحتجَّ الشيخان بسفيان ولا بابن بُدَيل.
ولما ذكر أبو أحمد حديث ابن بديل قال: لا أعلم ذكرَ الصوم في الاعتكاف في هذا الحديث إلا هو، ولا له غيرُ ما ذكرتُ مما ينكر عليه الزيادة في إسناده أو متنه ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا فأذكره. انتهى.
قال يحيى بن معين: هو صالح، وذكره ابن شاهين وابن حبان وابن خُلْفون في كتاب «الثقات» ، صحَّحَ حديثه هذا ابن العربي، وقد وجدنا لابن بديل متابعًا بخلاف ما قاله أبو أحمد، وهو ما رواه الدارقطني بسند حسن من حديث سعيد بن بشير.
قال الإشبيلي: وتفرَّد به عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: «أن عمر نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم، فسأل النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: أوفِ بنذرك» .
وقال الشافعي: رأيتُ عامةً من الفقهاء يقولون: لا اعتكاف إلا بصوم، ذكره البيهقي.