وعن أنس: «أن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فلم يعتكف عامًا، فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين» .
قال الترمذي: لما قطع اعتكافه من أجل أزواجه قضاه على مذهب من يرى قضاء التطوع إذا قطعه.
قال ابن العربي: ليس في الحديث أنه شرع فيها، وإنما صلى الفجر فلما أراد أن يدخل المعتَكَفَ جرى ما جرى ولم يدخل المعتَكَفَ ولا شرع فيه، فلم يلزمه قضاؤه على قول أحد.
والاعتكاف: هو اللبث في المسجد مع الصوم ونية الاعتكاف، أما اللبث في المسجد فركنه، وخصُّ بالمسجد بالإجماع، ولم يخالف فيه أحد إلا ابن لبانة المالكي فجوزه في غير المسجد من غير صوم للرجال والنساء، وهو شاذ، والصوم من شرطه.
وقيل: إنه مذهب علي، وعائشة، وابن عمر، والشعبي، وعروة، ومجاهد، والقاسم بن محمد، وابن المسيب، ونافع، والزهري، والأوزاعي، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، ومالك، والثوري، والليث، والحسن بن حي، والشافعي في القديم، وقول لأحمد بن حنبل.
وروي عن علي أيضًا، وابن مسعود، وطاووس، وعمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، والشافعي، وأبي ثور، وأحمد، وإسحاق: الصوم ليس بشرط في الواجب والنفل.
ورواية عطاء ومقسم وأبي فاخِتة عن ابن عباس شرط الصوم.
استدلوا بما رواه الدارقطني عن ابن عباس: «ليس على المعتكف صوم إلا أن يجعله على نفسه» .
قال أبو الحسن: رفعه أبو بكر محمد بن إسحاق السُّوسي، وغيره لا يرفعه.
وبما رواه ابن عمر عند الأئمة الستة: «أن عمر سأل رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: كنتُ نذرتُ أن أعتكف ليلة في الجاهلية في المسجد الحرام، فقال: أوف بنذرك» ، قالوا: والليلة لا تقبل الصوم بالإجماع، والصوم عبادة أصل بنفسه فلا يكون شرطًا لغيره كالصلاة والزكاة والحج.
قالوا: وصوم رمضان لا يجوز لأحد أن ينوي به رمضان وغيره معًا لا واجبًا ولا غير واجب، ومعلوم أن اعتكاف سيدنا رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان في رمضان.